«مش هتخرجي من البيت لحد ما تعتذري لابني!»جوزي صرخ فيها قدام العيلة كلها، وابنه كان قاعد قدامي بابتسامة انتصار مستفزة، وكل الموجودين بيتفرجوا عليّا وأنا بتعرض للإهانة. بصيت لجوزي بهدوء وقلت كلمة واحدة: — حاضر. ماحدش اتوقع إني هرد بالهدوء ده. لكن اللي حصل تاني يوم كان كفيل يخلي محامي العيلة نفسه يدخل البيت ووشه أصفر من الصدمة، ويبص لجوزي ويقول: — إنت عملت فيها إيه بالظبط؟
! ⸻ اسمي هالة، ومتجوزة خالد بقالنا سبع سنين. في السبع سنين دول، عمري ما حسيت إن فلوس البيت أو ممتلكاته تخصني لوحدي، رغم إن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا. أنا اللي كنت دفعت الجزء الأكبر من ثمن بيتنا. وأنا اللي ساعدت خالد لما شركته دخلت في أزمة. وكنت أنا اللي بطلع ابنه ياسين من مشكلة ورا التانية. لكن ياسين، اللي عنده 26 سنة، بدأ ياخد كل ده كأنه حق مكتسب. كل شوية شغلانة يسيبها.
مشروع أونلاين يفشل. فلوس ياخدها من أبوه ويصرفها. وبعدها يرجع يطلب أكتر. وفي الليلة دي، دخل علينا وهو عايز مليون جنيه. قال إنه هيستثمرهم مع صاحبه في معرض عربيات فخم. بصيت له وقلت: — لأ. ضحك باستخفاف. — إنتِ بتقولي لأ؟ — أيوه. مش هديك الفلوس. رد بمنتهى الاستفزاز: — ما هي مش فلوسك أصلًا. بصيت له. — نعم؟ قال: — دي فلوس أبويا… وفلوس العيلة.
بصيت لخالد مستنية منه يصحح كلام ابنه. لكنه بدل ما يوقفه، قال لي: — هالة، ماتكبريش الموضوع. ساعتها فهمت إن ابنه بقى متأكد إن أبوه هيقف في صفه مهما عمل. ولأن ده مش أول موقف، كان ياسين بقى بيتعامل معايا كأني ضيفة في بيتي. يدخل مكتبي من غير استئذان. ياخد عربيتي من غير ما يسأل. ويشتمني أحيانًا، وبعدها أبوه يقول: — معلش… هو عصبي شوية. لكن اللي حصل الليلة دي كان آخر حاجة ممكن أقبلها.
بعد ما رفضت أديه الفلوس، مد إيده وخبط عمدًا على الكوباية الكريستال اللي كانت على الرخامة. وقعت على الأرض واتكسرت. كانت الكوباية دي بتاعة جدتي، وكانت من أغلى الحاجات عندي. ياسين بص لي وقال بابتسامة باردة: — أووبس. قلت له: — اطلع بره. وفجأة خالد انفجر: — إنتِ إزاي تأمري ابني يمشي؟! — هو اللي كسر حاجة تخصني. — غلطة! — لأ، هو عملها متعمد. وش خالد احمر.
وفجأة قال قدام كل العيلة: — إنتِ ممنوعة من الخروج من البيت لحد ما تعتذري لابني! سكتت السفرة كلها. حماتي كانت بتبص لي وهي تقريبًا مبسوطة. أخت خالد وطت عينيها في طبقها. وياسين رجع في كرسيه وهو مبتسم كأنه كسب معركة. أما أنا… فبصيت لخالد وقلت: — حاضر. ضحك ياسين. وخالد افتكر إني استسلمت. لكنهم ماكانوش يعرفوا إنهم ارتكبوا أكبر غلطة في حياتهم.
طلعت أوضتي وقفلت الباب. وبمجرد ما بقيت لوحدي، فتحت درج مكتبي وطلعت ملف كنت مخبياه من شهور. جواه عقود ملكية. وحسابات بنكية. وأوراق الشركة. وقرأت أول ورقة للمرة الأخيرة. البيت… مش باسم خالد. والفيلا اللي بيقضوا فيها الصيف… مش باسم خالد. وحتى جزء كبير من السيولة اللي الشركة بتشتغل بيها… كان جاي من صندوق استثماري أنا المالكة الوحيدة له.
اتصلت بمحامي العيلة، مروان. — مروان، أنا جاهزة. سكت شوية وقال: — متأكدة يا هالة؟ بصيت للباب. — جدًا. — أبدأ إجراءات الانفصال؟ — ابدأ كل الإجراءات. قبل منتصف الليل، كنت خرجت من البيت من غير ما حد يحس. لكن قبل ما أمشي، سيبت ورقة واحدة فوق مكتبي. وفي الصبح… دخل مروان البيت. كان خالد واقف مستغرب من شكله. مروان كان ماسك ملف، ووشه شاحب.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.