خالد كان بينادي بصوت جنوني في الممر: — «يا هالة! انزلي كلميني! ما تهدّيش اللي بنيناه في سبع سنين عشان أزمة عابرة!» نزلت له في البهو الرئيسي.. كنت ماشية بخطوات ثقيلة وواثقة، وحراسي حوليّ. أول ما خالد شافني، قرب بلهفة ووشه كان مليان دموع ورجاء: — «هالة.. أنا آسف! أنا غلطت لما صرخت فيكي قدام العيلة.. ياسين كان غلطان وأنا هخليه يبوس إيديكي ورجليكي دلوقتي!
بس بلاش تخربي بيتنا وتضيعي شقا عمرنا!» ياسين كان واقف وراه.. الكبرياء المزيف اللي كان على وشه البارحة اختفى تماماً، بقى يبص للأرض برعب وذل، وقال بصوت متقطع: — «طنط هالة.. أنا.. أنا آسف.. أنا ماكنتش أقصد أكسر الكوباية ولا أرفع صوتي.. أرجوكي بلاش تقفلي الشركة وأنا يوعدك مش هطلب جنيه تاني!» بصيت لياسين ببرود تام.. ابتسمت نفس الابتسامة الباردة اللي هو ابتسمها لي ليلة البارحة لما كسر كوباية جدتي، وقلت له: — «أووبس.
» ياسين اتصدم وبلع ريقه. التفتت لخالد وقالت بصوت صلب زي الماس: — «خالد.. السبع سنين دول أنا ماكنتش عايشة مع راجل يحميني.. أنا كنت عايشة مع شمسية بتمولكم وبتحميكم من الفقر والإفلاس. أنت وابنك فاكرين إن الفلوس دي حق مكتسب لمجرد إنكم رجالة؟ الفلوس دي فلوسي أنا وشقايا أنا.. وأنتوا استغليتوا طبتي وحلمي لحد ما افتكرتوها ضعف.
» خالد مسك إيدي بلهفة: — «هالة عشان خاطري.. أدينا فرصة ثانية! أنا هكتبلك تنازل عن كل حاجة وهبعد ياسين خالص عن الشركة!» سحبت إيدي منه بهدوء ورقي: — «الفرص خلصت يا خالد من اللحظة اللي سمحت فيها لابنك يكسر أثمن حاجة عندي ويشتمني قدام أهلك، وأنت تطردني من بيتي اللي أنا شرياه بفلوسي.. قضية الطلاق اترفت الصبح، والأورق كلها قدام القاضي. ومعاك لحد بكرة الساعة 8 الصبح تكون فضيت بيتي.. وإلا البوليس هو اللي هيخرجكم بنفسه.
» بعد شهرين.. تنفيذ الأحكام القضائية تم بالكامل. خالد اضطر يبيع عربيته الأخيرة وأسهمه الباقية عشان يسدد القروض والديون اللي اتراكمت عليه بعد ما سحبت تمويل الصندوق، ورجع يعيش مع أمه وأخته في شقة إيجار صغيرة في منطقة شعبية. ياسين اضطر يشتغل لأول مرة في حياته موظف بسيط بمرتب غير كافي في أحد المعارض، بعد ما استوعب إن أدوار البطولة والافتراء اللي كان بيعملها كانت على حساب ست هي اللي كانت ساندة كيانه كله.
أما أنا.. فرجعت لبيتي النظيف، أعدت ترتيب مكتبي، وحطيت البرواز الجديد في نص الصالة. عرفت ساعتها إن الهدوء في مواجهة الإهانة مش استسلام.. ده أوقات بيكون الهدوء الذي يسبق العاصفة، العاصفة التي ترجّع كل واحد لحجمه الطبيعي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.