قبل منتصف الليل، كنت خرجت من البيت من غير ما حد يحس. لكن قبل ما أمشي، سيبت ورقة واحدة فوق مكتبي. وفي الصبح… دخل مروان البيت. كان خالد واقف مستغرب من شكله. مروان كان ماسك ملف، ووشه شاحب. بص لخالد وقال بصوت منخفض: — إنت عملت فيها إيه بالظبط؟ خالد عقد حواجبه: — تقصد مين؟ مروان حط الملف قدامه وفتحه. — مراتك. وبعدين قال: — لأنها من ساعة ما خرجت من البيت… سحبت منك كل الصلاحيات.
لكن الصدمة الأكبر كانت في الورقة اللي سيبتها هالة. لأنها ماكانتـش طلب طلاق بس… كانت بتبلّغ خالد إن البيت والشركة والأموال اللي كان فاكرها ملكه… عمرها ما كانت ملكه من الأساس. حكايات بسمة خالد اتسمر مكانه، والضحكة اللي كانت على وشه من ليلة البارحة اتخلعت فوراً. ياسين كان واقف جنبه بيشرب القهوة ببرود، لكن وشه اتقلب لما شاف مروان، محامي العيلة الشهير، واقف في نص الصالة وشه زي الطباشير وإيديه بتترعش وهو ماسك الأوراق.
خالد حط إيده في جيبه وسأل بنبرة فيها مكابرة: — «سحبت الصلاحيات إزاي يعني يا مروان؟ هي اتجننت ولا فاكرة نفسها بتلعب في ممتلكاتي؟» مروان بص له برحمة وشفقة، ورمى الأوراق على الترابيزة القدامية: — «ممتلكاتك إيه يا خالد؟! افتح الأوراق دي واقرأ بنفسك! هالة مش بس سحبت السيولة.. هالة قفلت الصندوق الاستثماري اللي كان بيمول شركتك بـ 15 مليون جنيه خط إئتمان يومي!
يعني شركتك من الساعة 9 الصبح دي بقت مفلسة ورسمياً تحت الحظر البنكي!» ياسين رمى مج القهوة على الأرض بغضب وصرخ: — «إنت بتقول إيه يا متر؟! هي مش مجرد شريكة بأسهم صغيرة؟! الشركة دي باسم أبوي!» مروان لف له وبص له بنظرة حادة: — «الشركة باسم أبوك كمدير تنفيذي يا أستاذ ياسين!
لكن عقد التأسيس والأصول كلها مرهونة لصالح الصندوق الاستثماري اللي هالة كتبت ملكيته المباشرة باسمها هي وباسم أختها من 5 سنين لما أنقذت أبوك من السجــ,,ـــــن في قضية الشيكات! هالة هي المالك الفعلي لـ 80% من أصول المؤسسة!» خالد رجليه ما شالتهوش، وقع على الكنبة بصدمة ونفسه اتقطع: — «طب.. طب والفيلا؟ والبيت ده اللي إحنا قاعدين فيه؟
!» مروان طلع إخطار إخلاء رسمي بختم المحكمة ورماه قدامه: — «البيت ده والفيلا بتوع الصيف مسجلين باسم “هالة” بالشهر العقاري من قبل ما تتجوزك بسنتين.. وهي قدمت طلب إخلاء فوري للمبنى بصفتها المالك الوحيد، ومعاك 48 ساعة فقط عشان تلم هدومك إنت وابنك وعيلتك وتخرجوا بره!» حماتي، اللي كانت قاعدة بتشرب شاي وبتمصمص شفايفها بشماتة، الفنجان وقع من إيدها واتكسر، وقامت تصرخ: — «إيه؟! تظردنا بره بيت ابننا؟! البت دي اكيد مزورة الورق ده!
روح بلّغ عنها يا خالد!» مروان ابتسم بسخرية: — «تزوير إيه يا حجّة؟! الورق ده أنا شخصياً اللي كتبته من 7 سنين بطلب من خالد عشان يضمن إن هالة تمول الشغل! خالد كان عارف كل كلمة.. بس نسى مع الوقت وفاكر إن السكوت والذوق بتاع هالة ضعف!» في نفس الوقت.. كنت قاعدة في مكتبي الجديد في برج الاستثمار بالدقي، لابس بدلة سوداء أنيقة، وبشرب القهوة بهدوء وأنا بتابع الشاشات قدامي.
التليفون رن.. كان خالد. ما رديتش.. سيبته يرن 5 مرات لحد ما التليفون سكت. وبعدها بدقيقة، جاءتني رسالة منه: (هالة.. أرجوكي ردي.. إحنا لازم نتكلم.. الموضوع كبر وفيه خراب بيوت). رديت عليه بمسج قصيرة جداً: (مش أنا اللي ممنوعة من الخروج لحد ما أعتذر لابنك؟ أنا أهو بره البيت.. واللي عايز يكلمني يتكلم مع المحامي).
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.