مختبئ في مكان آمن.. بانتظار ما نجمع الأدلة ونقبــ,,ـــــض على كل واحد فيهم.. بما فيهم الراجل اللي جالك الليلة. وفجأة رن تليفوني.. رقم غريب.. رديت بترقب ألو؟ صوت هادي دافئ، نفس الصوت اللي بحبه من سنين مريم.. سكتت للحظة خوفًا.. بس ما غلطتش.. ده هو! حسام؟! أنا يا حبيبتي.. آسف إني خفتك.. أنت فين؟! هم قالوا إنك.. أنا بخير.. بس ما تقلقيش.. قريب هنكون مع بعض تاني.
قفل الخط.. وبقيت ماسكة التليفون ودموعي بتجرى.. هو حي.. هو بخير.. والقصة مش خلصت بعد! الجزء الخامس الأيام اللي جت كانت الأصعب في حياتي.. بقيت تحت حماية الشرطة، الشقة مليانة رجال أمن، والملفات اللي لقيناها كانت بتكشف شبكة رهيبة من الفساد والتهريب تصل لمناصب عالية. كل ورقة كانت تقود لاسم جديد، وكل اسم كان يفتح باب چريمة تانية.
الرائد أحمد كان بيشرحلي كل خطوة حسام عمل عملة ذكية جدًا.. لما شاف إنهم عايزين يتخلصوا منه، اتفق مع جهات أمنية عشان يختفي بشكل رسمي.. خبر الحاډثة والطيارة كلها تم ترتيبها عشان يصدقوا إنه ماټ ويريحوه يجمع الأدلة من ورا ضهرهم. يعني هو كان بيخدعني أنا كمان؟ كان بيحميكِ.. لو عرفتي الحقيقة، كنتِ هتتعرضي للخطړ في أي لحظة.. الخداع ده كان حماية.
وذات صباح، دخل عليّ الرائد أحمد بابتسامة قبــ,,ـــــضنا على الراجل اللي جالك الليلة دي.. اسمه كريم، من أقرب مساعديه.. اعترف بكل حاجة.. واعترف إنهم كانوا عايزين الأوراق دي عشان يدمروها قبل ما تفضحهم. قلبي اتطمن شوية.. بس حسام لسه مختفي.. كل ما أسأل عنه يقولولي قريب.. لحد ما جالي اتصال منه تاني بعد أسبوعين مريم.. جهز نفسك.. النهاردة هتكون آخر يوم في الخفاء. قابلته في مكان بعيد على أطراف القاهرة، في بيت صغير محاط بالرجال.
. لما شفته قلبي اتقطع.. شعره شاب، وجهه مرهق، بس عينيه لسه بتلمع بنفس الدفء اللي عرفته حسام! جريت نحوه وحــ,,ـــــضنته بكل قوتي.. هو كمان حضڼي وكأنه خاېف يفقدني آسف يا حبيبتي.. آسف إن سبتك لوحدك كل ده الوقت. كنتِ عارفة إنك حي.. كنت حاسة بده. قعدنا مع بعض، وحكيلي كل حاجة من الأول كيف بدأ يكتشف الفساد في الشركة، كيف حاول ينذرهم فهددوه، كيف اضطر يختفي ويخدع الجميع حتى أنا عشان يضمن سلامتي.
أصعب حاجة في الدنيا إنك تسيب اللي بتحبهم وهم يظنوا إنك رحلت قال بصوت مؤلم كنت بسمع صوتك في التليفون وأنا ممنوع أقولك حاجة.. ده كان أقسى من المۏت. خلاص انتهى.. رجعنا لبعض. مسك إيدي وقبلها مش بس رجعنا.. هنكمل الطريق ونحمي غيرنا كمان. بعد أيام قليلة، بدأت المحاكمات.. الأسماء الكبيرة اللي كنا نسمعها في الأخبار طلعت متهمين، والأدلة كانت قوية لدرجة ما حدش قدر ينكرها.
حسام شهد قدام الجميع بكل شجاعة، وكل كلمة قالها كانت بتدمر جزء من شبكة الفساد الكبيرة. وذات يوم، وأنا واقفة جنبه في المحكمة، همس لي كل ده عشان المستقبل.. عشان ما حدش يتعرض لما تعرضنا له. أنت بطل يا حسام.. ابتسم بحزن البطل اللي بيخلي أهله يخافوا عليه مش بطل يا مريم.. أنا بس حاولت أكون إنسان شريف.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.