في السيارة جلس آدم في المقعد الخلفي يضرب بقدميه الصغيرتين في الهواء يضحك ضحكة قصيرة كلما التقت عيناه بعيني ليان في المرآة. وحده بدا مرتاحا كأن كل ما حدث كان لأجله فقط.لم يتبادل سليم وليان سوى كلمات قليلة في الطريق.
إرشادات. حدود. اتفاقات.الغرفة الشرقية لك.مواعيد عملي غير ثابتة.لا تدخل في شؤوني الخاصة.آدم أولا دائما.هزت ليان رأسها موافقة. كانت تحفظ هذا النوع من الصمت. نشأت فيه وتعلمت أن تعيش داخله دون أن تسمع أحدا صوتها.
لكن البيت لم يكن صامتا.
كان واسعا أكثر مما توقعت نظيفا أكثر مما ينبغي وباردا بطريقة غير مرئية. الجدران تحمل صورا كثيرة لامرأة شابة ذات ابتسامة دافئة نورا. في الصالة في الممر على الدرج وحتى قرب غرفة الطفل.شعرت ليان بانقباض مفاجئ في صدرها.
لم تكن غيرة بل رهبة. هذه ليست امرأة غابت هذه امرأة ما زالت حاضرة بقوة في كل زاوية في كل ظل.في الليلة الأولى نام آدم بسهولة غير معتادة. وضعته ليان في سريره غطته برفق وبقيت قربه دقائق طويلة تراقب صدره الصغير وهو يعلو ويهبط بانتظام.
شعرت بشيء غريب يتسلل إلى قلبها شعور لم تسمح لنفسها بتسميته.
خرجت من الغرفة لتجد سليم واقفا في الممر ينظر إلى باب غرفة ابنه كما لو كان يخشى أن يختفي.قال بصوت منخفضلم ينام هكذا منذ منذ أمه.لم ترد.في الأيام التالية بدأت الحياة تتشكل ببطء.
ليان تستيقظ باكرا تعد الإفطار تنظف ما لا يحتاج تنظيفا وتكرس معظم وقتها لآدم. كانت تكتشفه يوما بعد يوم ضحكته حين تداعبه عناده حين يمنع عن شيء خوفه من الأصوات العالية وهدوءه الغريب حين تضع يدها على ظهره.أما سليم فكان يعود متأخرا.
يحمل معه إرهاق العمل وثقل الذكريات ونوعا من الارتباك لم يعرفه من قبل. وجود ليان في البيت كان يريحه ويقلقه في آن واحد.لم تكن تشبه نورا.ولم تكن بديلة.كانت شيئا آخر.في الأسبوع الثاني جاءت الزيارة الأولى.
دخلت والدة سليم البيت كأنها تدخل معركة. امرأة في أواخر الستين ملامحها حادة ونظرتها تفحص المكان كما لو كانت تبحث عن خطأ لتشير إليه. خلفها جاءت أخته دلال بابتسامة مصطنعة وعينين لا تخفيان الفضول.وقفت ليان في الصالة ترتدي ثوبا بسيطا شعرها مشدود وظهرها مستقيم رغم توترها.
قالت الأم ببرودهذه هيلم يجب سليم فورا ثم قالزوجتي.كانت الكلمة ثقيلة.اقتربت دلال من آدم حاولت حمله لكنه بدأ بالبكاء فورا وراح يمد يديه نحو ليان. لم تتردد حملته فهدأ خلال ثوان.تبادلت الأم ودلال نظرة سريعة.
قالت الأم بنبرة لا تخلو من شكغريب لا يقبل أحدا غيرها.ابتسمت ليان ابتسامة خفيفة لكنها شعرت بوخز داخلي. هذا القبول قد يكون نعمة وقد يكون سلاحا ضدها.لم يطل الوقت حتى بدأت الهمسات.
من أين جاءتعاملة نظافةزواج سريع هكذاهل تظن حقا أنها مناسبةلم تسمع ليان نفسها وهي تتهم لكنها سمعت كل شيء. كانت تجلس في غرفتها ليلا تفكر في أمها البعيدة في المال الذي بدأ يصل في البيت الذي وفر لها الأمان ثم تسأل نفسها السؤال الذي لم تملك له إجابة كم سيصمد هذا التوازن الهشوجاءت الضربة حين لم تتوقعها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.