استدعي سليم رسميا إلى المحكمة.العائلة تقدمت بطلب إعادة النظر في الوصاية بحجة أن الزواج صوري وأن الزوجة الجديدة غير مؤهلة ولا تمت للأسرة بأي صلة اجتماعية أو تعليمية.قرأ سليم الأوراق بوجه شاحب.قرأتها ليان بيدين ترتجفان.
قالت بصوت خافتأنا السبب.رفع رأسه نحوها بسرعةلا. أنت الدليل.بدأت الجلسات.أسئلة قاسية.نظرات متفحصة.محام يتحدث عن مصلحة الطفل ببرود قانوني.سئلت ليان عن تعليمها عن عملها السابق عن قدرتها على تربية طفل من طبقة مختلفة. حاولوا استفزازها إسقاطها دفعها للاعتراف بأنها هنا لأجل المال فقط.
لكن آدم كان حاسما.في إحدى الجلسات حين طلب من ليان الجلوس بعيدا بدأ بالبكاء الهستيري. لم يهدأ إلا حين سمح لها بالاقتراب. تشبث بثوبها ودفن وجهه في صدرها رافضا أي يد أخرى.ساد الصمت.حتى القاضي بدا متأثرا.
وفي تلك اللحظة أدركت ليان شيئا مخيفاهذا الطفل لم يعد مجرد مهمة.
صار نقطة ضعفها وقوتها.في طريق العودة جلس سليم صامتا ثم قال فجأةكنت أظن أن هذا الزواج مؤقت.نظرت إليه دون أن تفهم.قاللكن آدم لا يعيش المؤقت.
لم تجب.لكن قلبها للمرة الأولى خاف من النهاية أكثر مما خاف من البداية.لم يكن صباح الجلسة الأخيرة مختلفا في شكله لكنه
كان أثقل من كل ما سبقه. السماء ملبدة والهواء ساكن على غير عادته كأن المدينة نفسها تحبس أنفاسها انتظارا للحكم.
ارتدت ليان ثوبا رماديا بسيطا لا يلفت الانتباه لكنها شدت كتفيها كمن يستعد لمعركة أخيرة.
لم تعد تفكر في نفسها وحدها كان آدم ينام في المقعد الخلفي ورأسه الصغير يميل كلما اهتزت السيارة وكل نبضة في قلبها كانت تسأله بصمت هل سأعود بك اليومدخلوا قاعة المحكمة معا.
سليم بدا أكثر هدوءا مما توقعت ليان لكنه كان هدوء من اتخذ قراره لا هدوء من يسلم بالأمر الواقع. أمسك بيدها للحظة قصيرة قبل أن يجلسا لم تكن لفتة رومانسية بل إشارة صامتة لسنا خصمين.بدأت الجلسة بكلمات قانونية باردة.
تحدث محامي العائلة عن المصلحة الفضلى للطفل عن الفروق الاجتماعية عن هشاشة زواج بني في أسابيع.
ذكر اسم ليان مسبوقا بوصفها السابق عاملة نظافة. لم يرف له جفن كأن الكلمة تهمة.حين جاء دورها للكلام شعرت ليان بجفاف حلقها. وقفت ويديها ترتجفان قليلا لكنها لم تخفض عينيها.
قالت بهدوء لم تعرف من أين جاءأنا لم آت لأنافس أحدا.لم أخطط لأن أكون هنا.لكن هذا الطفل لم يسأل عن اسمي ولا عن عملي ولا عن طبقتي.ساد صمت ثقيل.تابعت وصوتها يزداد ثباتاكل ما فعله أنه اختار أن يهدأ بين ذراعي.
وأنا اخترت ألا أتركه.لم تبك. لم ترفع صوتها. قالت الحقيقة كما هي بلا تزيين.نظر القاضي إلى آدم الذي كان يجلس في حضن ليان يلعب بخصلات شعرها كعادته حين يشعر بالأمان. اقترب القاضي خطوة مد يده بحذر. تردد الطفل ثم أدار وجهه بعيدا متمسكا بها أكثر.
كانت تلك الحركة الصغيرة هي الحكم الحقيقي.بعد مداولات قصيرة نطق القاضي قرارهتثبيت الوصاية لسليم والاعتراف بدور ليان كأم حاضنة شرعية طالما استمر الزواج قائما ومصلحة الطفل محفوظة.لم تفهم ليان الجملة كاملة في البداية.
لكن حين أدركت المعنى أغمضت عينيها للحظة طويلة وكأنها تحاول منع العالم من الانفجار داخل صدرها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.