هدية جدتي حكايات ميدو

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

دفعت أمي إعلانًا عقاريًا عبر الطاولة وقالت ببرود: «سنبيع المنزل. أمامك 60 يومًا لتغادري». أما أختي، فرفعت هاتفها وبدأت التصوير قائلة بسخرية: «أخيرًا! حظًا موفقًا أيتها الفاشلة!» قدت سيارتي إلى مكتب المحامي، ومعي الظرف الذي تركته لي جدتي. قرأ سطرًا واحدًا منه… ثم أغلق الباب بالمفتاح. وقال: «آنسة سومرز… عليكِ أن تجلسي». «اجلسي يا بريدجيت. نحن سنبيع المنزل».

دفعت أمي إعلانًا عقاريًا لامعًا عبر طاولة المطبخ، معلنةً أن منزل العائلة الريفي، الذي يبلغ عمره 41 عامًا، معروض للبيع مقابل 385 ألف دولار، حتى تتمكن من شراء منزل فاخر حديث البناء في مدينة آشفيل. ثم أضافت ببرودٍ قاسٍ: «يمكنكِ قضاء الشهرين المقبلين على أريكة إحدى صديقاتك». وعلى الجانب الآخر من الطاولة، كانت أختي غير الشقيقة، بريسيلي، البالغة من العمر 27 عامًا، والتي لا تعمل وتعيش على مساعدات العائلة، تصوّر بهدوء مقطع فيديو أنيقًا لفنجان القهوة بالحليب الذي أمامها، وكأن شيئًا لا يحدث.

لسنوات طويلة، كانت بريسيلي تحصل على السيارات الفاخرة والإجازات الباهظة بكل سهولة، بينما كنتُ أنا أعمل في نوبات ليلية بمطعم صغير، فقط لأتمكن من دفع مصاريف دراستي في الكلية المجتمعية وشراء العدسات اللاصقة التي أحتاج إليها. أما هذا المنزل الريفي، فلم يكن مجرد جدران وسقف بالنسبة إليّ. لقد كان ثمرة عرق جدتي الراحلة، إيفلين، وتعبها طوال حياتها. كانت الشخص الوحيد الذي أحبني بصدق، ولم يجعلني أشعر يومًا بأنني أقل قيمة من أي شخص آخر.

لم أصرخ، ولم أجادل أمي، ولم أمنح بريسيلي متعة رؤيتي وأنا أنهار أمامها. صعدت إلى الطابق العلوي، واتجهت مباشرة إلى المكان الذي احتفظت فيه بقطعة من الماضي لم أكن أفهم أهميتها الحقيقية آنذاك. هناك، أخرجت حقيبة صغيرة مبطنة بالقماش، باهتة اللون، كانت جدتي إيفلين قد وضعتها في يدي المرتجفتين بينما كانت ترقد على سر,,ـــــيرها في أيامها الأخيرة داخل دار الرعاية التلطيفية. أتذكر كلماتها بوضوح حتى هذه اللحظة: «احتفظي بهذه يا بريدجيت.

سيأتي يوم تعرفين فيه بالضبط متى تحتاجين إليها». فتحت الحقيبة للمرة الأولى منذ ذلك اليوم. وفي داخلها وجدت مفتاحًا نحاسيًا ثقيلًا، وبطاقة عمل لمحامٍ، ورسالة أخيرة كتبتها جدتي بخط يدها. فتحت الرسالة، وبدأت أقرأ: «إذا كنتِ تقرئين هذه الكلمات الآن، فهذا يعني أن أمكِ فعلت ما كنت أخشاه دائمًا. لا تجادليها يا بريدجيت، ولا تحاولي إقناعها بأن تتراجع عن قرارها.

اذهبي مباشرة إلى المحامي آرثر فينلي. إنه يحتفظ بالدرع المنيع الذي بنيته لكِ لحمايتكِ، وقد حان الوقت لتستخدميه». توقفت أنفاسي للحظة. ما الذي كانت جدتي تعرفه ولم تخبرني به؟ ولماذا تركت لي مفتاحًا ورسالة تتحدث عن شيء يشبه الدرع المنيع؟ لم أضيّع ثانية أخرى. أخذت حقيبتي، وركبت سيارتي، وانطلقت مباشرة إلى مكتب المحاماة «فينلي وشركاه».

وبمجرد أن عبرت الباب الخشبي الثقيل المصنوع من خشب الماهوجني، رفعت موظفة الاستقبال، ذات الشعر الفضي، عينيها نحوي. والغريب أنها لم تسألني عن اسمي، ولم تطلب مني تحديد موعد. اكتفت بالتحديق في وجهي للحظة، ثم رفعت سماعة الهاتف المكتبي وهمست: «آرثر… لقد وصلت». بعد ثوانٍ، انفتح أحد الأبواب في نهاية الممر. خرج منه محامٍ مهيب، تجاوز أواخر الستينيات من عمره، وكان يسير نحوي بخطوات سريعة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق