لا تتأخري في حزم أغراضكِ يا فاشلة!» لكن بعد لحظات، وصلتني رسالة أخرى منها. هذه المرة لم تكن ساخرة. كتبت: «بريدجيت، أمي تتشاجر مع شخص على الهاتف. سمعتها تقول إن المحامي اكتشف الأوراق القديمة، وإن علينا إتمام البيع قبل أن يعرف أحد الحقيقة. ماذا يحدث؟» شعرت ببرودة تسري في أطرافي. لم تكن أمي تعرف أنني وصلت إلى مكتب المحامي فحسب.
لقد كانت تخشى أن يعرف أحدهم ما تخفيه. رفعت عينيّ إلى آرثر، فوجدته قد وقف بالفعل، وأعاد ترتيب الوثائق داخل الملف. قال بحزم: «بريدجيت، لا تواجهي والدتكِ الآن. لا توقّعي أي مستند، ولا تتنازلي عن أي حق قبل أن نراجع كل شيء. سنتخذ الخطوات القانونية اللازمة لحماية حقوقكِ». ثم وضع أمامي ظرفًا أخيرًا. كان مكتوبًا عليه بخط جدتي: «افتحيه عندما يحاولون أخذ منزلكِ منكِ». فتحته بأصابع مرتجفة.
وفي داخله كانت هناك جملة واحدة فقط: «المنزل هو البداية يا صغيرتي، وليس الميراث كله. إذا حاولت أمكِ الاستيلاء عليه، فهذا يعني أنها لم تتوقف يومًا عن البحث عن الشيء الذي أخفيته تحت الأرض قبل وفاتي». نظرت إلى المحامي في ذهول. «شيء مخفي تحت الأرض؟ ماذا تقصد جدتي؟» أجاب آرثر ببطء: «أعتقد أن المفتاح الذي تركته لكِ لا يفتح هذا الصندوق وحده. إنه يفتح شيئًا آخر، في مكان لا يعرفه أحد تقريبًا».
ثم أشار إلى الخريطة القديمة التي كانت في قاع الصندوق. كانت خريطة لأرض المنزل، وعليها علامة حمراء تحت القبو القديم. وفجأة، رن هاتف المكتب. نظر آرثر إلى الشاشة، ثم تغير وجهه تمامًا. قال بصوت منخفض: «إنها والدتكِ». أجاب المكالمة، ولم ينطق إلا بكلمات قليلة. «نعم، السيدة سومرز… بريدجيت هنا». صمت ليستمع، ثم قال: «لا، لن أسمح لكِ ببيع المنزل قبل التحقق من الوثائق». ساد الصمت للحظات.
ثم قال جملة جعلتني أرفع رأسي فجأة: «كيف عرفتِ بوجود الصندوق؟» انقطع صوته وهو يستمع إلى الرد. وبعد لحظات، أنهى المكالمة ببطء. نظرت إليه وسألته: «ماذا قالت لك؟» أغلق الملف، وحدق في عينيّ. «قالت إنكِ لا تعرفين حقيقة ما فعلته جدتكِ، وإن فتح ذلك الصندوق سيجعلكِ تندمين على كل شيء».
ثم اقترب مني وهمس: «لكنها ارتكبت خطأً واحدًا يا بريدجيت… لقد نسيت أن جدتكِ لم تترك لكِ المفتاح فقط. لقد تركت لكِ أيضًا الدليل الذي قد يكشف كل شيء». وفي تلك الليلة، عدت إلى المنزل الريفي، لكنني لم أكن الفتاة التي غادرته في الصباح.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.