زين وقمر

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

اعترفت بكل حاجة، بلعبتها، بحملها الكاذب، بمشاركتها لحازم في الأول وبخوفها منه بعد كده. أنا كنت طمعانة وعايزة أخد كل حاجة نيرمين قالت وهي بتعيط بس لما عرفت إنه سرق وخطف ابن مراته وضحك عليها، فهمت إن حازم مبيحبش حد.. حازم عايز يمتلك ويتحكم في البشر وبس. حازم وقف وهو هيتجنن وصرخ في القاعة الست دي كدابة! كلهم كدابين وبيتآمروا عليا! القاضي خطع بالشاكوش وأمره بالسكوت والجلوس.

وفي الآخر، النيابة عرضت التسجيل الصوتي الأخير، وصوت حازم ملى القاعة كلها وهو بيقول للدكتور لما مريم تصحى، هيكون كل حاجة خلصت وفات الوقت. من غير رحم مش هتعرف تطالب بأي حاجة بصفتها أم، والولد هيفضل مستخبي في الدار.. ولما يكبر ويبقى ليه عازة، هنبقى نقرر هنعمل بيه إيه ونشغل فلوسنا بيه إزاي. الهدوء ساد القاعة، حتى الصحفيين مبقوش بيتحركوا من الصدمة. غمضت عيني..

سماع الجملة دي قدام الناس كلها كسرني لآخر مرة، بس في نفس الوقت حررني. مبقتش كلمتي ضد كلمة راجل غني وصاحب نفوذ.. صوته هو اللي حفر قبــ,,ـــــره بإيده. الدكتور أحمد سالمان اتقبــ,,ـــــض عليه في نفس اليوم العصر. ومديرة دار النور اعترفت بشبكة تبني وتجارة أطفال غير قانونية عشان تاخد تخفيف في العقوبة. واثنين من كبار الموظفين في وزارة الصحة قدموا استقالتهم قبل ما يتجابوا للتحقيق.

والمحامي رأفت الجيار اللي زور ورق أمي زمان حاول يهرب عن طريق السلوم لبرة مصر، بس اتجاب واتقبــ,,ـــــض عليه على الحدود. حازم الهواري اتوجهت له تهم جنائية تقيلة العنــ,,ـــــف الطبي والجسدي، تزوير أوراق رسمية، الشروع في ال. ، خطف واخفاء طفل، النصب والفساد الشركات، وتشكيل عصابي. وبعد شهور، صدـ,,ـــر ضده حكم تاريخي بالسجــ,,ـــــن المشدد.

مش بس خسر حريته، ده خسر اسمه وهيبته اللي كان بيتحامى فيهم. فلوسه وأملاكه اتحفظ عليها، وحق أمي وأسهمها رجعت لي بالكامل. بالفلوس دي، عملت مؤسسة بهيرة لدعم وتأهيل الستات اللي بيتعرضوا لعنــ,,ـــــف طبي أو أسري. نيرمين برضه أخدت عقابها وخسرت شغلها وعقودها والشهرة وأصحابها، بس تضامنها وشهادتها خففوا عنها الحكم، وبقت بتشارك في أعمال الخدمة العامة والتعويض عن الضرر.

إحنا مش صحاب، وعمرنا ما هنكون صحاب، بس ساعات العدالة بتحتاج حتى الناس اللي كانوا جزء من الجرح عشان الحقيقة تبان. يوسف أخد وقت طويل عشان يقولي يا ماما. في الأول كان بيبص لي بخوف كأنه مستني إني هختفي في أي لحظة زي الباقيين. كان بينام والنور قايد، وبيخبي البسكوت والعيش تحت المخدة بتاعته عشان لو بكره ملقيناش أكل. كل ما كنت بشوفه بيعمل كده، كنت بكره وبدعي على اللي سرقوا منه أمانه وطفولته.

وفي يوم، بعد كام شهر، كنا قاعدين في جنينة بيت مصر الجديدة بنزرع شجرة جهنمية جديدة مكان اللي اتعرّت. يوسف حط إيده الصغيره في الطين وبصلي بكل براءة إنتي بجد هتفضلي قاعدة معايا ومش هتمشي؟ نزلت على ركبي وقعدت قصاده العمر كله يا قلب ماما.. مش هسيبك أبداً. بص في وشي بتركيز كأنه بيقرأ عقد أمان، وبعدين رما نفسه في حــ,,ـــــضني وقال خلاص.. يبقى من هنا ورايح هقولك يا ماما.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.