ثم التفتت الحاجة فوزية بنظرها إليّ، وضغطت بضعف شديد على يد أمي التي كانت تمسك بيدي، وقالت بصوت خافت: “سامحيني يا ندى.. أنا آسفة.” قلت بدموع الفرح والصفاء: “أنا سامحتك من كل قلبي يا ماما فوزية.. ربنا يشفيكي وترجعي تنوري بيتنا.” أغمضت الحاجة فوزية عينيها بسلام، وكأن ثقلاً جليلاً تزحزح عن صدـ,,ـــرها. مرت الأشهر التالية كرحلة علاج وتأهيل.
خرجت الحاجة فوزية من المستشفى، وأصر حسام وأنا وأمي على أن تنتقل للعيش معنا في شقتنا الجديدة خلال فترة العلاج الطبيعي لفترة، لترعاه وتبقي بجانبنا. تغير كل شيء في بيتنا. تحولت الحاجة فوزية إلى امرأة أخرى؛ امرأة صامتة، طيبة، تنظر إليّ بامتنان كلما قدمت لها الدواء أو الطعام. كانت أمي تزورنا أسبوعيًا، تجلس معها، وتتبادلان الضحكات كأنهما أختان لم تفرقهما الأيام قط.
وفي يوم جمعة مشرق، بينما كنا نجلس جميعًا في صالة الشقة، وحسام يقبل يد أمه ويد أمي، قالت الحاجة فوزية بصوت هادئ: “تعرفي يا سناء.. أنا زمان كنت فاكرة إن القوة في إن الواحدة تفرض رأيها وتكسر اللي قدامها.. بس لما تعبنا، عرفت إن القوة الحقيقية في الظهر السند، وفي القلب اللي بيعرف يسامح.
” ابتسمت أمي الحاجة سناء بثقة، ونظرت إليّ وقالت: “عشان كده يا فوزية، الحق ما بيمــ,,ـــــوتش، والكرامة خط أحمر.. والبنت اللي ليها أم بمليون راجل، عمر ما حد يقدر يكسرها، لا بضــ,,ـــــرب، ولا بكلام، ولا بالزمن!” تمت بحمد الله.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.