ابويا تصرفاته غريبة حكايات اسلام احمد

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

أبوي ضـ,ـرب بنتي الصغيرة بحزام، وخلاها تحبي على إيدها ورجلها وهي ميتة من التعب، عشان يخليها "حصونة" لحفيده يلعب عليها. وكل ما البنت تقع من العيا، يضـ,ـربها عشان تكمل حبس وهي ماشية، ولا كأن صريخها ولا الزروقين اللي مالين جسمه يفرقوا معاه، كل ده عشان يسلّي حفيده وبس. ولما جريت عشان أنقذها، شدني من شعري وضـ,ـربني بالقلم، وقال علينا إحنا الاتنين "عالة"، في نظره هو، حفيده هو الوحيد اللي يستاهل الحب والاهتمام.

أنا ما اتخانقتش معاه. ضسّيت بنتي في حضـ,ـني وجريت على باب البيت. أبوي وقف قدام الباب وقفل السكة. "لو طلعتي من البيت ده، ما تطلبيش مني حاجة تاني طول عمرك." بنتي كانت بتترعش جامد لدرجة إني كنت حاسة برجفتها في هدومي. مبقتش تعيط. والحكاية دي خوفتني أكتر ما الصريخ عمل فيا.

بصيت للراجل اللي قافل الباب في وشنا، وحسيت إنه لسه فاكر إن الحكاية دي واقفة على الفلوس. طول السنين اللي فاتت، كان بيحسب أي خدمة بعملها كأنها دَين برقبتی. لما جوازي اتقطع وبنتي وأنا ملناش مكان نقعد فيه مؤقت، كان بيفكرني كل يوم تقريباً إن السقف ده ملكه، والعيشة ملكه، والنور بتاعه. وعشان كده، كان فاكر إن الطاعة والسمع والعصا كمان لازم يكونوا ملكه. بس بنتي مش مديناله بطاعة لمجرد إنه إدانا أوضة نقعد فيها.

وطبعاً مش مديناله بالألم عشان عيل تاني يقعد يضحك. "اوسع." ضحك بسخرية. وبعدين مد إيده على بنتي تاني. وقفت بجسمي قدامه وصرخت بصوت عالي لدرجة إن الولد الصغير بطل ضحك. "إياك تلمسها!" الصرخة دي هي اللي جابت جارتنا اللي ساكنة جنبنا على الباب. كانت سامعة الصراخ من الشباك المفتوح وطلعت ومسكة موبايلها في إيدها. وش أبوي اتغير في ثانية أول ما شاف حد غريب بيتفرج.

قال بصوت هادي: "هي اللي وقعت." الكذبة طلعت منه بسرعة لدرجة إن الولد الصغير نفسه بص له بدهشة. أنا ما صلحتش وراه. خدت بنتي ومشيت طلعت بره البيت. ومن ورايا، أبوي فضل يبرطم ويقول إنها دراماتيكية وبتبالغ، وإن العيال بتتحمل وتتخبط بسهولة، وإني عايزة أطلعه بصورة "الغول" عشان أطمع في بيته.

جارتنا بصت على ركب بنتي المزرقّة، وبعدين بصت على الحزام اللي لسه في إيد أبوي. ما دخلتش في جدال معاه. طلعت تليفونها وطلبت الإسعاف والشرطة (النجدة). أبوي أول ما سمعها، جري على الباب وعايز يخليها تقفل الموبايل. وقفت قدامه عشان أمنعه، وهي رجعت لوراء في جنينتها وبلغت العنوان للموظف. في اللحظة دي، الغرور بتاع أبوي اتقسم نصين. مش عشان حس بالذنب أو فهم عمل إيه.

لكن عشان عرف إن حد بره العيلة شاف اللي حصل. شاور عليا وقال: "لو البوليس جه هنا، اعتبري نفسك برة العيلة دي للأبد." ضميت بنتي لحضني أكتر. "أنت أخدت القرار ده من اللحظة اللي ضـ,ـربتها فيها." العسكريين وصلوا الأول، وبعدهم الإسعاف. أبوي حاول يقابلهم على الباب عشان يلحق يحكي القصة من زاويته قبل ما أتكلم.

قال إن البنت كانت بتلعب مع ابن عمها، والعيال اتخانقوا مع بعض كعادنهم، وقال إني منفعلة عشان بمر بظروف صعبة. ساعتها، عسكري منهم عدى من جنبه ووطى على ركبه بعيد شوية عن بنتي عشان ما يرعبهاش. سألها عن اسمها. وسألها لو هي حاسة بأمان وهي بتتكلم معاه. وبعدين سألها سؤال واحد خلى صوت أبوي يختفي ورايا تماماً: "ممكن تقولي لي إتعورتي إزاي؟" بنتي بصتلي الأول. قلت لها: "قولي الحقيقة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق