ابويا تصرفاته غريبة حكايات اسلام احمد

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

ده جه يزعق في قسم الشرطة وعايز ياخد البنت بحجة إني "واحدة متهورة ومش أد المسؤولية ومش قادرة أوفر لها مسكن مستقر"، وكان فاكر إن بالصوت العالي هيقدر يضغط عليا وأنا ضعيفة. بصيت له بكل ثقة، ووقفت قدامه وقلت له بصوت هادي وثابت: "لما بنتك كانت بتمـ,ـوت من الرعب والضـ,ـرب، كنت فين؟ ولما كانت محتاجة سند، كنت بتدور على مصلحتك فين؟

البنت مش هتروح مكان، وهحارب لآخر نفس في عمري عشان أطمنها وأحميها." وكيل النيابة والباحثة الاجتماعية كانوا متابعين الموقف، وبعد ما شافوا التقرير الطبي وسمعوا شهادة البنت والناس اللي حوالينا، رفضوا طلب طليقي تماماً، وأكدوا إن الحضانة والولاية كاملة معايا، وإن بنتي في مكان آمن ومحمي قانونياً ونفسياً. طلعنا من القسم، وأنا ماسكة إيديها الصغيرة وهي ماشية جنبي بخطوات أهدى بكتير من الأول.

لقينا جارتنا الطيبة مستنيانا برة ومعاها عربيتها، وقالت لنا بابتسامة دافية: "يلا بينا يا بنتي، الشقة بتاعت أختي الفاضية في العمارة اللي جنبنا جاهزة ليكم، اقعدوا فيها براحتكم لحد ما ترتبوا حياتكم." ركبنا العربية، وبصيت من الشابِك على الشارع اللي كنا ساكنين فيه زمان، وحسيت إن التعب والذل وكل السنين اللي ضاعت في الخوف راحت لحالها.

بنتي بصت لي وهي ماسكة لعبتها الصغيرة اللي قدرنا نخدها معانا وقالت لي بصوت بريء: "يا ماما.. إحنا مش هنرجع لجدو خالص صح؟" حضـ,ـنتها وبستها في راسها وقلت لها: "خلاص يا روح قلبي.. عهد عليا ما تدخلي مكان تخافي فيه تاني أبداً. إحنا بدأنا حياة جديدة، ولينا رب كريم هيعوضنا عن كل لحظة خوف." لأول مرة من سنين طويلة، حسيت إن الهوا اللي بشمه نضيف، وإني فعلاً بقيت حرة.

. أنا وبنتي وبس. إليك جزء تالت ومكمل للقصة، وبنفس النفس والأسلوب واللهجة المصرية: بعد ما استقرينا في الشقة الجديدة بفضل مساعدة جارتنا الطيبة، بدأت أحس إن ريحة الأمان بدات تملى البيت. الشقة كانت بسيطة وصغيرة، بس كانت مليانة هدوء وسلام.. لأول مرة مفيش حد بيخبط بعنف على الباب، ومفيش صوت صراخ ولا ترهيب.

بنتي بدأت تروح لجلسات دعم نفسي مع أخصائية شاطرة في المستشفى، ومع الوقت ابتسامتها الطبيعية رجعت ترجع لوشها حبة بحبة. الكوابيس اللي كانت بتصحى منها بالليل مرعوبة بدأت تقل، وبقت تحس إنها في حضني في مكان محدش يقدر يأذيها فيه أبداً. في الوقت ده، القضية ضد أبوي كانت ماشية في القنوات الشرعية والقانونية بفضل الفيديوهات والتقارير الطبية.

التحقيقات أثبتت كل حاجة، والنيابة حولت القضية للمحاكمة، وموقف قرايبنا اللي كانوا بيضغطوا عليّا اتقلب تماماً لما حسوا إن القانون صارم وإن الموضوع أكبر بكتير من مجرد "خلاف عائلي". اللي كان بيبعت يلومني، بقى يبعت يسأل من بعيد لبعيد وهو خايف حتى يفتح سيرته. أنا كمان بدأت أركز في حياتي ومستقبلي.

نزلت دورت على شغل تاني، وفعلاً ربنا كرممني بفرصة عمل كويسة في مجمع تجاري قريب، والمرتب مع مساعدة الباحثة الاجتماعية والجمعيات الأهلية كفى مصاريفنا وشغلنا في البداية. في يوم من الأيام، واحنا قاعدين بنشرب الشاي باللبن الصبح، وبنتي قاعدة بتلعب بالعروسة اللي جابتها لها الجارة، بصيت لها ولقيتها بتبتسم وهي مندمجة في اللعبة. قربت منها وبستها على خدها، وقالت لي بصوتها الصغير العذب: "يا ماما.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق