" ساعتها حسيت إن كل التعب اللي فات والذل والخوف طاروا في الهوا، وإن ربنا عوضنا بالأحسن.. بقينا ملك نفسنا، وحرين بجد. عدت الشهور، ومرت الأيام بحلوها ومرها، لحد ما جه اليوم اللي وقفنا فيه قدام المحكمة عشان كلمة الفصل في القضية. أبوي، اللي كان طول عمره بيستقوى بسلطته وفلوسه على الضعيف، وقف قدام القاضي وهو مدغدغ من نظرة الحق وقوة القانون.
الفيديوهات اللي صوّرها بنفسه ونشرها بغرور، انقلبت ضده وبقت هي الدليل القاطع اللي أدان طريقتي وأكد كل حرف قلته. المحكمة أصدرت حكمها العادل، وعرفت ساعتها إن الحق مهما تاكوه الظلم، لازم يرجع لصحابه. أنا وبنتي ما حضرناش النطق بالحكم؛ كنا قاعدين في جنينة هادية جنب البيت الجديد، بنستمتع بالشمس وهوا الربيع الهادي. بنتي كانت بتلعب بالمرجيحة وضحكتها عالية ومترددة في الهوا كأنها بتغني لأول مرة بحرية حقيقية.
في الوقت ده، جارتنا الطيبة جات وقعدت جنبي، ومدت إيديها بكوباية عصير وقالت لي بابتسامة فخورة: "مبروك يا أميرة.. خلاص الهم غار، وابتدى العوض الحقيقي." بصيت لها وعيون مدمعة من الفرحة، وقلت لها: "الله يبارك فيكي.. لولا وقفتك جنبي وسندك، مكنتش عارفة كنت هعمل إيه." بعدها بشهور قليلة، حياتنا اتغيرت تماماً للأحسن.
الشغل بتاعي استقر وبقيت مسؤولة عن قسم صغير في الشغل، وبنتي دخلت المدرسة وبدأت تتعرف على أصحاب جداد وتعيش طفولتها اللي سـ,ـرقوها منها زمان. مبقاش في خوف في عيونها، ولا بقيت أصحى بالليل مفزوعة على صوت خبط أو تهـ,ـديد. في ليلة من الليلات، واحنا قاعدين بنرتب كتب المدرسة على السفرة الصغيرة بتاعتنا، بنتي بصت لي وقالت ببرائتها المعتادة: "يا ماما، إحنا بقينا أقوياء قوي صح؟
مفيش حد يقدر يزعّلنا تاني؟" ضميتها لصدري بحنان الدنيا كلها، وبستها بين عيونها وقلت لها بصوت مليان ثقة: "أبدًا يا قلب ماما.. إحنا بقينا في حماية ربنا، ومحدش يقدر يقرب لنا طول ما احنا مع بعض." ساعتها حسيت إن كل دمعة نزلت، وكل وجع عدى، كان مجرد اختبار عشان نعرف قيمتنا وقوة روحنا. قفلنا صفحة الماضي بكل ما فيها، وفتحنا كتاب جديد أبيض ونظيف، عنوانه الوحيد: الأمان والحرية والحب الحقيقي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.