ابويا تصرفاته غريبة حكايات اسلام احمد

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

ساعتها، عسكري منهم عدى من جنبه ووطى على ركبه بعيد شوية عن بنتي عشان ما يرعبهاش. سألها عن اسمها. وسألها لو هي حاسة بأمان وهي بتتكلم معاه. وبعدين سألها سؤال واحد خلى صوت أبوي يختفي ورايا تماماً: "ممكن تقولي لي إتعورتي إزاي؟" بنتي بصتلي الأول. قلت لها: "قولي الحقيقة." شارت بصباعها ناحية البيت وقالت: "جدو خلاني أبقى الحصان.

" محدش نطق بكلمة. بلعت ريقها وكملت: "ولما وقفت، ضـ,ـربني بالحزام." العسكري وقف ببطء. أبوي دخل في وسط الكلام على طول: "دي طفلة، مش فاهمة هي بتقول إيه." بس الولد الصغير لسه كان واقف على باب الأوضة. وفي وسط السكون، قال: "جدو قالها هتشوفي علقة أشد لو بطلتي تاني." أبوي لف عليه بسرعة.

"ادخل جوه." عسكري تاني وقف في وش أبوي قبل ما يتحرك خطوة كمان. في المستشفى، الدكاترة كشفوا على جروح بنتي ودخلوا أخصائي اجتماعي. كنت قاعدة جنب سريرها وهي ماسكة إيدي بالإثنين. كل شوية كانت تسألني لو هنرجع بيت جدو تاني. "لا،" كنت بقولها في كل مرة. "إحنا مش راجعين هناك تاني أبداً." أنا ما كنتش عارفة هننام فين الأسبوع الجاي، ولا كنت عارفة هقدر أحط كام حاجة من حياتنا في شنطة العربية.

بس لأول مرة من ساعة ما دخلنا البيت ده، إني "مش عارفة هنروح فين" كان أمان أكتر بكتير من إني أفضل قاعدة هناك. أبوي بدأ يرن تليفوني قبل ما الدكاترة يخلصوا كشف عليها أصلاً. تجاهلته خالص. بعدها القرايب بدأوا يبعتوا رسايل. ناس بتسأل إيه اللي حصل. وناس بتقول لي "ما تخربيش البيت" عشان موقف واحد حصل وخلاص. وواحد قال إن أبوي "راجل قديم وفيه الطبع" وكان قصده يربيها بس مش أكتر.

كنت لسه هقفل الموبايل، ولقيت رسالة تانية ظهرت من بنت خالي اللي ما كلمتهاش من شهور. ما كانش فيها سلامات ولا كلام كتير. كانت تلات جمل بس: "إياك تمسحي جروب العيلة. احفظي كل حاجة وانقليها عندك قبل ما يمسحوها. أبوكي نزل الفيديوهات دي بنفسه." فضلت باصة للشاشة. فيديوهات. مش شاهد عيان مصادفة. ولا موقف اتقلب غلط. أبوي كان مصور اللي عمله في بنتي..

وباعته لناس تانية عشان يتفرجوا عليه ويتسلوا صلوا علي الحبيب الرسالة دي كانت طوق النجاة، وفي نفس الوقت كانت دليل إدانة واضح وصريح يثبت كل كلمة قلتها للبوليس. عملت زي ما بنت خالي قالت بالظبط، وفتحت الجروب وحفظت كل الفيديوهات والصور اللي نزلت على موبايلي، وبعتّها كمان على إيميل الدكتورة الاجتماعية اللي كانت متابعة حالتنا في المستشفى.

بعدها بساعة تقريباً، البوليس جه المستشفى تاني، ومعاهم أمر رسمي بالقبض على أبوي بعد ما الجهات المختصة شافت الفيديوهات اللي انتشرت على جروب العيلة والناس تداولوها بصدمة. أبوي اللي كان دايماً فاكر إن فلوسه وسلطته في البيت هيحموه، لقى نفسه في موقف ما عادش ينفعه فيه لا صراخ ولا تهديد.

العيلة اللي كانت لسه من شوية بتبعت لي رسايل تعاتبني وتطلب مني "أستر على أبويا وما أخربش البيت"، انقلبت عليه فجأة وكل واحد فيهم انكمش على نفسه وخاف يتفتح معاه تحقيق. طليقي، اللي كان غايب عن سبينا وسنين عمرنا، ظهر فجأة مش عشان يسأل عن بنته، لأ.. ده جه يزعق في قسم الشرطة وعايز ياخد البنت بحجة إني "واحدة متهورة ومش أد المسؤولية ومش قادرة أوفر لها مسكن مستقر"، وكان فاكر إن بالصوت العالي هيقدر يضغط عليا وأنا ضعيفة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق