ثانويه عامه رومانى مكرم

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

صوت جلاليب بتتحرك بهيبة في الطرقة، وصوت عمران وهو بيدي تعليمات صارمة لحراسه والرجالة اللي شغالين معاه: “العربيات تتفول سولار، وطريق الصعيد يتاخد من أوله لآخره في سرب واحد، مش عايز تفرقة ولا تأخير.. البت أمانتي لحد ما نسلمـ،ـها صوت خبطة عصاية جدي على البلاط رجّ الدوار كله، والغفر اتحركوا في ثانية زي السيل على البوابة البرانية.

الضابط أول ما لقى اليافطة المكتوب عليها “دوار آل رضوان” وشاف حراسة السـ,ـلاح المرصـ,ـوصة بطول السور، وقف مكانه برة بإحترام وهيبة للمكان وأهله، لكن أمي دخلت تجري زي المجنونة، عينيها زاغة وطرحتها مبهدلة، ووشها مخطوف من الرعب بعد ما شافت جوزها بيتقبض عليه وكل العز المزيف اللي كانت عايشاه بينهار في لحظة واحدة.

أول ما رجليها لمست ساحة الدوار وشافت التجمع والرجالة، رمت نفسها على الأرض وبدأت تعيط بنحيب عالي وتمثل اللهفة: “بنتي! ضنايا وحتة مني! عايزة بنتي يا حاج رضوان.. متحرمنيش من لحمي، أنا أمها وحملت فيها، مين هيخاف عليها أدي؟ أختي مكنتش بترحمها وأنا مكنتش أعرف، وجوزي ضحك عليا وسـ،ـرَق ورقها من ورا ضهري! أنا جيت أخدها في حضني وأعيشها في عيني!

” كنت واقفة مستخبية ورا ضهر عمران، وإيدي ماسكة في طرف عبايته من الخوف، قلبي كان بيوجعني من كدبها.. نفس الست اللي كانت تقولي “اقفلي جوزي داخل ومش فاضيالك”، جاية دلوقتي تبكي بدموع التماسيح لما لقت الفلوس والأمان طاروا من إيدها. عمران حس برجفتي، حط إيده على كتفي وقدم خطوة لقدام، سد الرؤية بيني وبينها تماماً بجسمه العريض، وبصلها بنظرة باردة تخترق الضلوع وقال بصوت هادي يرعب أكتر من الصراخ: “بطلي ندب ورخص يا حُرمة، المسرحية دي متخشش على صعايدة.

. إنتي مجيتيش عشان البت، إنتي جيتي عشان عرفتي إن جوزك متكلبش في المركز بتهمة نـ،ـصـ،ـب وتزوير أوراق ورث البت دي، وجيتي تساومينا بيها عشان نسحب البلاغ وننقذ رقبة اللي فضلتيه على ضناكي!” جدي خبط الأرض بالعصاية مرة تانية، وقال بنبرة قاطعة زي حد السيف: “اسمعي يا ولية.. البت دي، من يوم ما اتولد أبوها ومات، وهي شايلة اسم آل رضوان..

انتي بعتيها لما كانت بتجيلك مكسورة وتقفلي الباب في وشها، بعتيها لما سيبتي أختك تعايرها بلقمتها وتخلي الجيران يمسحوا بكرامتها الأرض عشان شوية خضار ميسووش، والنهاردة جاية تقولي ضنايا؟ البت دي مش هتخرج من تحت إيدنا، ورجلك لو خطت الصعيد تاني هندفـ,ـنك مكانك!”أمي صرخت بيأس وبصتلي من ورا كتف عمران: “انطقي يا بنتي! هتهوني عليكي تسيبي أمك وتعيشي في الصعيد وسط ناس متعرفيهمش؟ ردي عليهم قوليلهم عايزة أمي!

” الكلام وقف في زوري، والذكريات السودة كلها مرت قدام عيني في ثانية؛ بهدلتي على السلم، شتيمة الجارة، دموعي في المطبخ، وصوت قفلة السكة في وشي. بصيت لعمران، لقيته باصصلي بحنان أبوي حقيقي، عيونه كانت بتقولي: متخافيش. في اللحظة دي، عمران التفت لجدي، وطى راسه شوية احتراما لكبير العيلة، وقال بصوت واضح جهوري سمعه كل اللي في الدوار: “يا حاج رضوان.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق