ثانويه عامه رومانى مكرم

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

” جدي بص لعمران بعين مليانة فخر وتقدير، وابتسم وقال: “ونعم ما اخترت يا عمران.. انت كبير شبابنا وضهر العيلة، والبت بتك وأمانتك ليوم الدين، واللي يمسها يمسك في شـ,ـرفك ودـ,ـمك.” عمران لف وشه لأمي، وطلع من جيبه ورقة رسمية كان مجهزها المحامي، رماها قدامها على الأرض وقال بجمود: “الورقة دي تنازل رسمي وكامل عن حضانة البت ووصايتها، هتنزلي المركز دلوقتي تمضي عليها وتتنازلي برضاكي، وقصاد ده، المحامي هيتنازل عن قضية الشيكات بتاعة جوزك ونكتفي بإنه يرجع الأراضي والفلوس اللي سـ،ـرَقها بالمليم.

. تختاري جوزك وحريته وتنسي إن ليكي بنت، يا إما تسيبي البت وتتحبسي معاه بتهمة خـ،ـيـ،ـانـ،ـة الأمانة والتزوير.. اختاري يا مرات عمي.” أمي بصت للورقة، وبصتلي لآخر مرة.. عينها مكنش فيها ندم، كان فيها انكسار الطمع وخسارة المعركة. وطت على الأرض، مسكت القلم اللي رماهولها عمران، ومضت بإيد بترتعش، باعتني للمرة الأخيرة عشان تنقذ نفسها وجوزها، وقامت تجري على برة من غير حتى ما تبص وراها ولا تقول كلمة وداع واحدة.

أول ما الباب الخشبي اتقفل وراها، حسيت بحِمل جبل انزاح من على صدري، دموعي نزلت بس المرة دي كانت دموع راحة وخلاص. عمران قرب مني، وطى لمستوايا، ومسح دموعي بكف إيده الدافي، وابتسم ابتسامة حقيقية طالعة من قلبه وقال: “خلاص يا حبيبة أبوكي.. الكابوس خلص، والصفحة السودة دي اتقفلت للأبد..

يلا بينا نرجع بيتنا، إخواتك مريم ونور مستنيينك، ومن بكرة الصبح ترجعي لمدرستك وانتي بنت عمران رضوان، ومفيش مخلوق في الدنيا يقدر ينزل دمعة من عينك تاني.” مسكت في إيده بقوة، وحسيت لأول مرة من يوم ما أبويا مـ,ـات إني مش يتيمة، حسيت إن ربنا عوضني بأب حقيقي، ضهر وسند ميتكسرش. وركبنا العربية راجعين القاهرة، بس المرة دي وأنا رايحة لبيتي الجديد.

. وأنا بنته. مرت السنين زي سريان المية الصافية في مجراها، تبدل فيها الخوف بأمان، والكسرة بعز يملى العين. عشت في بيت عمران مش بنت عم، عشت بنته البكرية وقرة عينه. مراته الطيبة “أم مريم” كانت تدعيلي في صلاتها قبل بناتها، تفطرني بإيدها وتسهر على راحتي وقت امتحاناتي، وبناتها مريم ونور بقوا حتة من روحي، مفيش سر بيني وبينهم مستخبي، وعمران..

عمران كان الأب والسند اللي الدنيا كلها اتقفلت في وشي لحد ما فتحلي بابه وعوضني عن يتمي وقهرتي. خلصت تانية ثانوي بتفوق، ودخلت تالتة ثانوي وأنا حاطة قدام عيني هدف واحد: أرفع راس الراجل اللي حماني وسترني قدام الدنيا كلها. وفي يوم نتيجة الثانوية العامة، لما المجموع طلع ولقيت نفسي جايبة 98% وهدخل كلية الهندسة، عمران مسبش طلقة رصـ،ـاص في مسدسه إلا وضـ,ـربها في الهوا من فرحته، ودبـ،ـح ذبيحتين ووزعهم على الفقراء، وخدني في حضنه قدام العيلة وقال بصوت اتهز بالفخر: “رفعتي راسي يا بشمهندسة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق