طلعت موبايلها. فتحت الصورة. — إجازتك كانت موافق عليها. وشه اتغير. بص للصورة. وبعدين قال: — مين بعتلك ده؟ ابتسمت. — يعني أول سؤال جه في بالك “مين بعتلك؟” مش “الصورة غلط”؟ سكت. قالت: — ليه لغيت السفر؟ — حصلت ظروف. — إيه الظروف؟ — حاجات تخص أمي. — زي إيه؟ اتنهد بعصبية. — أمي كانت محتاجة تقعد معانا فترة. ضحكت بصدمة. — يعني لغيت رحلة كنت مستنياها من شهور… علشان أمك تيجي تقضي الشهر عندنا؟
— ماتكبريش الموضوع. قالت: — وإنت ليه ما قلتليش؟ قال: — لأني كنت عارف إنك هترفضي. الكلمة وقعت عليها أقسى من كل اللي قبلها. بصتله وقالت: — يعني كنت عارف إني مش موافقة… وعملت اللي إنت عايزه من ورايا. — دي أمي، مش واحدة غريبة. — المشكلة مش أمك. قربت منه. — المشكلة إنك قررت عني. لغيت سفري، رتبت إجازتي، وجبت حد يقعد شهر في بيتي… وكل ده من غير حتى ما تسألني.
قال بعصبية: — بيتنا. ردت: — بالظبط. بيتنا. مش بيتك لوحدك. وقبل ما يرد، موبايله رن. كانت أمه. رد عليها. سمعت صوتها من السماعة: — إنت فين؟ أنا مستنياك تجيب مراتك. مين هيعمل الغدا؟ الزوجة بصتله. وهو سكت. قالت بهدوء: — افتح السماعة. رفض. مدت إيدها وأخذت الموبايل. قالت لحماتها: — حضرتك جعانة؟ ردت بعصبية: — طبعًا! والبيت مفيهوش حاجة جاهزة. قالت الزوجة: — ابنك موجود. يخش المطبخ. حماتها شهقت: — ابني يطبخ؟
! الزوجة ابتسمت. — وأنا بنت أمي برضه. وقفلت المكالمة. الفصل الخامس: أسبوع واحد كان كفاية مرت سبعة أيام. الزوجة ما رجعتش. وفي البيت، الوضع اتغير تمامًا. في أول يومين، الزوج كان بيطلب أكل جاهز. في اليوم الثالث، بدأ يشتكي من المصاريف. في اليوم الرابع، أمه اشتكت إن البيت مش مترتب. قال لها: — طب ما تساعديني يا ماما. بصتله كأنه قال حاجة مستحيلة. — أنا جيت أقضي إجازة عندكم، مش أشتغل!
الجملة وقفته مكانه. نفس الإجازة اللي مراته كان المفروض تقضيها. لكن محدش سمح لها تعتبرها إجازة. بعد أسبوع، حماته اتصلت بزوجته بنفسها. قالت: — يعني ناوية تفضلي عند أمك كتير؟ ردت: — حضرتك ناوية تفضلي عندنا كتير؟ سكتت. قالت: — أنا ضيفة عند ابني. — وأنا بنت في بيت أمي. ماعرفتش ترد. وفي اليوم التاسع، حصلت المفاجأة. الزوجة كانت قاعدة مع أمها لما جرس الباب رن.
فتحت. كان جوزها. لكن المرة دي… مفيش عصبية. مفيش أوامر. ومفيش جملة “يلا ارجعي”. قال: — ممكن أتكلم معاكي؟ خرجت وقفت معاه. قال: — أمي رجعت بيتها. ما علقتش. كمل: — وأنا عارف إن ده مش كفاية. بصتله. لأول مرة كان شكله فعلًا فاهم حجم المشكلة. قال: — أنا غلطت لما لغيت السفر من غير ما أقولك. سكتت. — وغلطت أكتر لما افتكرت إن وجودك في البيت معناه إنك متاحة لخدمة أي حد.
قالت: — المشكلة مش في أسبوع تعب. — عارف. — المشكلة إنك كنت شايف ده طبيعي. نزل عينه. وقال: — عندك حق. وبعدين طلع ظرف من جيبه. مده لها. فتحت الظرف. كانت تذاكر سفر جديدة. رفعت عينيها. قال بسرعة: — مش بقول إن التذاكر تصلح اللي حصل. ومش طالب منك تسافري معايا. وسكت لحظة. — التذكرة باسمك إنتِ بس. استغربت. قال: — نفس المكان اللي كنتِ عايزة تروحيه. الفندق محجوز أسبوع.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.