دخلت اجتماع مجلس الإدارة. ولقيت جوزي قاعد على رأس الترابيزة. بصلي وضحك. — الاجتماع ده للإدارة، مش للعيلة. حطيت الملف قدامه. وقلت: — علشان كده أنا هنا. أحد أعضاء المجلس قال: — وفقًا للوصية ونقل الأسهم، حضرتك دلوقتي صاحبة أكبر نسبة تصويت. وش جوزي اتغير. لكنه حاول يضحك. — جميل… مراتي هتعلمني الشغل. قلت بهدوء: — لا. الحسابات هي اللي هتتكلم.
فتحت الملف الأزرق. بدأت أعرض التحويلات واحدة واحدة. كل ما رقم يظهر على الشاشة، وشه كان يتغير أكتر. قال: — دي مصروفات استثمارية. المراجع المالي رد: — مفيش مستندات تثبت كده. جوزي ضـ,ـرب الترابيزة. — أنا المدير التنفيذي! قلت: — كنت. سكتت القاعة. قال: — قصدك إيه؟ طلعت قرار مجلس الإدارة المؤقت. — تم تجميد صلاحياتك لحين انتهاء التحقيق المالي. وقف وهو مش مصدق. — إنتِ بتطرديني من شركة أبويا؟ قلت: — أنا مش بطردك.
وبصيتله في عينه. — أنا بحمي الشركة اللي أبوك بناها. قرب مني وقال بصوت واطي: — هتندمي. خرج. وبعدها بساعتين، اكتشفنا حاجة أخطر. المراجع المالي دخل مكتبي وقال: — فيه مشكلة. — إيه؟ حط قدامي مستندات. — التحويلات مش كلها راحت لحسابات جوز حضرتك. — أمال لمين؟ قال اسم شركة استثمارية. الاسم ماكانش مألوف ليا. لكن لما شفت اسم صاحبة الشركة… إيدي بردت. كانت واحدة أعرفها كويس جدًا. سكرتيرة جوزي الخاصة. والأغرب… إنه اشترى باسمها شقة فاخرة قبل سنة.
ساعتها فهمت إن الخيـ,ـانة ماكانتش مالية بس. الفصل الخامس: الصفقة الأخيرة رجعت البيت القديم بعد غياب حوالي أسبوعين. جوزي فتح الباب. لأول مرة أشوفه بالشكل ده. من غير بدلة. من غير ثقة. قال: — كنت عارف إنك هترجعي. دخلت من غير كلام. قال: — نقدر نصلح كل حاجة. بصيتله. — إيه اللي نصلحه؟ جوازنا؟ ولا الـ180 مليون؟ اتصدم. عرف إني عرفت كل حاجة. قال: — اسمعيني… — والـ42 مليون اللي حولتهم بتفويض مزور؟ سكت.
قلت: — والشقة اللي باسم سكرتيرتك؟ قال بسرعة: — الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة. ابتسمت. — الجملة المشهورة. قعد وقال: — أبويا ظلمني طول عمره. مهما عملت ماكانش شايفني كويس. — علشان كده تسرقه؟ — أنا كنت باخد حقي! — حقك؟ قرب مني وقال: — الشركة دي بتاعتي. قلت: — كانت ممكن تبقى بتاعتك لو كنت استنيت. سكت. طلعت ورقة من شنطتي. — دي دعوى الطلاق. بص للورقة. وبعدين قال: — عايزة كام؟ ضحكت. حتى بعد كل ده… لسه فاكر إن كل حاجة ليها سعر.
قلت: — فاكر الشيك بتاع الـ500 ألف؟ — أيوه. — احتفظ بفلوسك. وقمت. لكنه وقف قدامي. — لو خرجتي من الباب ده، هخليكي تخسري كل حاجة. قلت: — إنت لسه مش فاهم. — إيه؟ — أنا ماجتش أتفاوض. وفي اللحظة دي، جرس الباب رن. فتح. كان المحامي ومعاه اثنين من المختصين القانونيين. المحامي قال: — مساء الخير. جينا نستلم المستندات والأجهزة الخاصة بالشركة الموجودة في مكتب حضرتك وفق الإجراءات القانونية. جوزي لف ناحيتي. — إنتِ عملتي كده؟
قلت: — لأ. وسكت لحظة. — أبوك هو اللي بدأ كل ده قبل ما يمـ,ـوت. المحامي طلع خطابًا أخيرًا. قال: — وفيه رسالة طلب المرحوم تسليمها لابنه في الحالة دي تحديدًا. جوزي أخدها. فتحها. قرأ أول سطر… وقعد على الكرسي. مد إيده بالورقة ناحيتي. قرأتها. «يا ابني، كنت أتمنى تخسر المال وتحتفظ بإنسانيتك… لكنك اخترت العكس.» الفصل السادس: بعد سنة عدت سنة كاملة. سنة من المحامين، والمراجعات المالية، والقضايا، وإعادة ترتيب الشركة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.