أما جوزي السابق، فخسر منصبه نهائيًا. والطلاق تم. لكن أغرب حاجة حصلت إني مااحتفظتش بكل اللي سابهولي والده بالشكل اللي الناس توقعته. أنشأت مؤسسة باسمه لمساعدة كبار السن اللي مالهمش حد يهتم بيهم. وخصصت جزءًا من الأرباح لدعم الموظفين القدامى وعائلاتهم. أما الشركة، فعينت إدارة محترفة. أنا ماادعيتش إني فجأة بقيت خبيرة عقارات.
اتعلمت. حضرت اجتماعات. قرأت. سألت. وغلطت أحيانًا. لكن الفرق إني كنت مستعدة أتعلم. وفي يوم، وأنا خارجة من اجتماع، السكرتيرة قالت: — فيه شخص مستني حضرتك تحت. نزلت. كان جوزي السابق. واقف لوحده. قال: — ممكن خمس دقايق؟ وقفت بعيد عنه. قال: — أنا خسرت تقريبًا كل حاجة. ماسكتش. كمل: — الشركة… ناس كتير… وحتى الست اللي كنت فاكر إنها بتحبني، سابتني أول ما الحسابات اتجمدت. وبصلي. — عارف إن مفيش كلام يرجع اللي حصل. قلت: — صح.
قال: — أنا بس عايز أعرف حاجة واحدة.— إيه؟ — أبويا كان بيحبك أكتر مني؟ السؤال وجعني رغم كل حاجة. قلت: — لأ. بصلي باستغراب. قلت: — أبوك فضل مستنيك لآخر يوم. عينيه لمعت. — ليلة وفـ,ـاته، كان كل شوية يبص ناحية الباب ويسألني: «هو مجاش؟» نزل عينه للأرض. قلت: — هو ماكانش محتاج منك شركة ولا فلوس ولا نجاح. كان محتاج ابنه يقعد جنبه عشر دقايق من غير ما يسأله عن الوصية.
بدأ يبكي بصمت. وأنا لأول مرة ماحسيتش بغضب ناحيته. حسيت بشفقة. لأن فيه خسائر الفلوس تقدر تعوضها… وفيه خسائر بتعرف قيمتها بعد ما يبقى مستحيل ترجعها. سبته ومشيت. وفي ذكرى وفاة والده الأولى، رحت المقابر. حطيت ورد، ووقفت قدام قبره. قلت بصوت واطي: — أنا حاولت أحافظ على اللي بنيته على قد ما قدرت. وقبل ما أمشي، افتكرت آخر ليلة قعدت فيها جنبه في المستشفى. كان ماسك إيدي وقال لي: — أوعي تخلي الفلوس تغيرك.
وقتها ماكنتش فاهمة ليه قال الجملة دي. دلوقتي فهمت. هو ماكانش بيسيبلي ثروة. كان بيسيبلي اختبار. وأنا اخترت إن الفلوس تفضل مجرد فلوس… مش تمن للناس. ومش مقياس للحب. ومش تعويض عن العمر اللي راح. أما الشيك اللي رماه جوزي تحت رجلي يومها؟
فضلت محتفظة بالجزء اللي عليه الرقم: 500,000 جنيه. حطيته في إطار صغير في مكتبي. وتحته كتبت جملة واحدة: «اليوم اللي حاول فيه يحدد قيمتي… كان نفس اليوم اللي عرفت فيه إن قيمتي عمرها ما كانت في إيده.» تمت
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.