جوزى على كرسى متحرك

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

أنا ورايا بيتي وعيالي، مش هقعد هنا طول العمر أشيل وأحط!” ياسر رد عليها بصوت مخنوق: “يعني إيه يا سعاد؟ مش إنتي اللي كنتي بتقولي لي مريم دي واخدة أكتر من حقها ولازم تظبطها؟ أديني ظبطتها وأهي سابت لي الجمل بما حمل! شيليني بقى!” فجأة، الباب خبط بقوة، وابنه “عمر” دخل لمريم الأوضة وهو وشه أحمر: “إيه اللي بتعمليه ده؟ بابا محتاج الحمام فوراً، وعمتي مش عارفة تتصرف، وإنتي قاعدة هنا بتعملي إيه؟

قومي شوفي شغلك!” مريم بصت له بنظرة خلت الكلمة تقف في زوره، وقالت ببرود قاتل: “شغلي؟ أنا قولت لك إني استقلت يا حبيبي.. “الخد. مة المجانية” انتهت. لو عاوزني أقوم، الساعة بـ 500 جنيه، والدفع مقد. م.. غير كدة، وريني شطارتك يا “سند” أبوك.” عمر اتصد. م وخرج يرزع الباب. مريم قامت وفتحت باب الأوضة ووقفت في الصالة تتفرج عليهم. المشهد كان “يقطع القلب” لو كان فيه قلب، بس هي قلبها بقى حجر.

ياسر كان بيتحرك بصعوبة، وعينيه بدأت تد. مع من العجز والمهانة قدام أخته وابنه اللي “قرفانين” منه. سعاد بصت لمريم وقالت بلهجة فيها رجاء ممزوج بغل: “خلاص يا مريم، حقك علينا، ياسر كان بيهزر.. قومي بقى ساعدينا، الراجل هيمــ,,ـــــوت من الوجع.” مريم ضحكت ضحكة قصيرة: “بيهزر؟ لا يا سعاد، ده كان بيتكلم بجد أوي.. كان بيقول إني مجرد “واحدة موجودة وخلاص”. وأنا النهاردة قررت مكنش موجودة.

أنا لميت شنطتي، والبيت ده أنا ليا فيه النص شرعاً وقانوناً، وهرفع قضـ ـية طلاق للضرر مع حقي في النفقة والمؤخر اللي هيتجاب من نصيبه في البيت ده.” ياسر صرخ وهو بيحاول يسند نفسه على الكرسي: “هتطلقي؟ وتسيبي جوزك المشلول يا مريم؟ فين أصلك؟” مريم قربت منه، نزلت لمستوى نظره وقالت بوش خالي من أي تعبير: “أصلي؟ أصلي هو اللي خلاني أستحمل قرفك وريحة مرضك 5 سنين وإنت بتخطط إزاي تشرك عيلتك في ورثي وتذلني.

أصلي هو اللي خلاني أبقى “خدامة ببلاش” لواحد مبيسواش. دلوقتي بقى، روح لـ “د. مك”.. خليهم يوروك الأصول.” سابتهم وطلعت شنطتها على باب الشقة. سعاد حاولت تمسكها من إيدها: “إنتي مش هتمشي وتسيبينا في الورطة دي!” مريم نفضت إيدها وقالت: “الورطة دي إنتوا اللي صنعتوها.. مبروك عليكم “ياسر”، ومبروك عليه “عيلته” اللي مابتستحملش ريحة الدوا ساعة واحدة.

” خرجت مريم، وقبل ما تقفل الباب، سمعت صرخة ياسر وهو بينادي عليها، بس المرة دي مكنتش صرخة أمر.. كانت صرخة “رعب” من الوحدة اللي جاية مريم نزلت السلم وهي حاسة إن الهوا اللي بتتنفسه طعمه مختلف.. طعمه “حرية”. ركبت عربيتها اللي كانت مهملة زيها، ودورت المحرك وطلعت على “بنسيون” هادي بعيد عن دوشة المستشفيات وريحة المطهرات. فات 48 ساعة بس.. 48 ساعة كانت كفيلة إن حياة ياسر تتحول لجحيم.

تليفون مريم ميسكتش، مكالمات من ياسر، ورسايل توسل من أخته سعاد، وشتائم من ابنه عمر. مريم كانت بتقرأ وتضحك بمرارة.. السند اللي كان ياسر بيتباهى بيه “طلع قش”. في اليوم الثالث، مريم راحت البيت عشان تاخد بقية حاجتها القانونية، وأول ما فتحت الباب، ريحة البيت كانت صد. مة.. ريحة إهمال، كركبة، وط طعام محروق. ياسر كان قاعد في الصالة، شعره منكوش، هدومه مش نظيفة، وعينيه دبلانة كأنه منامش من يوم ما مشيت.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق