دخلت لتفصل موظفًا… فخرجت وهي تكتشف سرًا قلب حياتها رأسًا على عقب

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

كان جسده صغيرا على الألم الذي يحمله وصدره يعلو ويهبط بأنفاس متقطعة كأن كل شهيق معركة وكل زفير استسلام مؤقت. توقفت لورا في مكانها شعرت بأن الأرض لم تعد ثابتة تحت قدميها لكنها لم تدرك بعد السبب الحقيقي لذلك الاضطراب الذي بدأ يتسلل إلى أعماقها. كانت عيناها تتجولان في المكان بعجلة تحاولان الإمساك بتفاصيل صغيرة بشيء مألوف بأي شيء يعيدها إلى إحساس السيطرة الذي اعتادته طوال حياتها.

لكن ما جعل قلبها ذلك القلب الذي طالما ظنت أنه مصنوع من حسابات دقيقة وجداول أرقام وقرارات باردة يتوقف فجأة لم يكن الطفل ولا الفقر ولا المرض بل ما رأته على طاولة الطعام الخشبية المهترئة. هناك وسط كومة غير مرتبة من الكتب الطبية القديمة وأوراق ملاحظات كتبت على عجل وقوارير أدوية فارغة أعيد استخدامها أكثر من مرة كانت صورة مؤطرة تقف في صمت قاس.

صورة تعرفها جيدا تعرفها حد الألم. إنه دانيال. شقيقها. دمها. الاسم الذي لم يذكر في منزلها منذ سنوات دون أن يخنقهم الصمت.

كان دانيال في الصورة يبتسم ابتسامة خفيفة تلك الابتسامة التي كانت تراها دائما قبل أن يختفي خلف قناع التعب في أيامه الأخيرة. خمسة عشر عاما مرت منذ الحادث الذي قيل لهم إنه مأساوي حادث أغلق ملفه بسرعة ودفن معه كل ما لا يريد أحد مواجهته. وبجانب الصورة استقرت القلادة الذهبية.

لم يكن هناك شك. إنها هي. الإرث العائلي. القطعة التي ورثتها العائلة جيلا بعد جيل والتي اختفت في يوم الجنازة يوم انشغل الجميع بالمظاهر والزهور والكلمات الجوفاء. يومها اتهم الخدم ثم أغلق الموضوع ودفن مع الجثمان. مدت لورا يدها ببطء وكأنها تخشى أن تختفي القلادة إن لمستها.

وما إن أمسكت بها حتى ارتعشت أصابعها بعنف لم تختبره من قبل. من أين حصلت على هذا
خرج صوتها مبحوحا ثم تحول إلى صرخة ممزوجة بالغضب والذهول والرعب. لم يحتمل كارلوس نظرتها. انهارت ساقاه وسقط على ركبتيه كما لو أن جسده قرر الاعتراف قبل لسانه.

انفجر بالبكاء بكاء رجل كتم الحقيقة سنوات طويلة حتى صارت أثقل من أن تحتمل. لم أسرقها سيدتي أقسم لك. كان صوته متكسرا يتقطع بين شهقة وأخرى. دانيال هو من أعطاها لي
قبل أن يموت. كان صديقي الأقرب أخي الذي لم تلده أمي.

لم أكن مجرد ممرض كنت شاهده ورفيقه في تلك الأشهر التي اختار أن يعيشها في الخفاء.
رفعت لورا رأسها ببطء وكأن الكلمات تضربها واحدة تلو الأخرى.
كنت أنا من اعتنى به في أيامه الأخيرة بعيدا عن الأضواء لأن عائلته لم تكن تريد أن يعرف أحد بمرضه. قال لي إنه لا يريد شفقة ولا أسئلة ولا نظرات خسارة.

كان يريد أن يعامل كإنسان لا كفضيحة يجب إخفاؤها.
ازدادت دموعه.
قبل أن يموت أمسك بيدي وأعطاني القلادة وطلب مني شيئا واحدا فقط قال إن حدث لي شيء احم ابني. لا تدعهم ينسونه كما نسوني.
شعرت لورا وكأن الغرفة تدور بها.
كل ما قيل لها عن شقيقها كل ما اعتقدته حقيقة بدأ يتفكك كزجاج رقيق.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق