دخلت لتفصل موظفًا… فخرجت وهي تكتشف سرًا قلب حياتها رأسًا على عقب

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال


التفتت ببطء نحو الطفل الراقد على الفراش. اقتربت منه ركعت حدقت في ملامحه كما لم تنظر إلى أي شخص من قبل. كانت عيناه عينا دانيال. نفس الانحناءة عند الزاوية نفس العمق الحزين حتى وهو نائم.

حتى طريقة استسلامه للنوم كانت مألوفة حد الوجع.
هل هو ابن أخي
خرج السؤال همسا وكأنها تخشى أن يسمعه الواقع فيكذبه.
نعم سيدتي.
أجاب كارلوس بصوت خافت.
الابن الذي تجاهلته عائلته بدافع الكبرياء والخوف من الكلام. لم أكن أملك شيئا سوى وعد قطعته لرجل يحتضر.

عملت في تنظيف مكاتبك فقط لأبقى قريبا منك لعلني أجد الشجاعة لأقول الحقيقة يوما ما لكنني كنت خائفا. خائفا من أن ينتزع مني كما انتزع هو من الحياة.
سكت لحظة ثم تابع بصوت مكسور
أما تلك الطوارئ فهي لأن المرض نفسه عاد.

الحالة ذاتها التي أودت بحياة والده. جسده الصغير لا يحتمل وأنا لا أملك المال للعلاج.
لورا ميندوزا المرأة التي لم تسمح للدموع أن تفسد مكياجها يوما ولا أن تربك نبرة صوتها أمام مجلس إدارة أو قاض أو خصم جلست على الأرض بجانب الفراش كأنها فقدت فجأة القدرة على الوقوف.
لم يعد للأرض الباردة معنى ولا لثيابها الفاخرة وزن ولا لتلك الصورة المصقولة التي بنتها عن نفسها عبر السنوات أي أهمية.


لأول مرة لم تكن تفكر في كيف ستبدو بل في ما تشعر به.
أمسكت بيد الطفل الصغيرة بحذر كأنها تخشى أن تؤذيه لمجرد اللمس. كانت اليد دافئة أكثر مما ينبغي دفئها مقلق غير مطمئن. شعرت بنبض ضعيف متقطع لكنه موجود يقاوم بصمت كمن تعلم منذ ولادته أن الحياة لا تعطى مجانا بل تنتزع انتزاعا.


أغمضت لورا عينيها لثوان.
وفي تلك اللحظة انكسر شيء بداخلها.
لم يكن انهيارا صاخبا ولا بكاء هستيريا كما في الأفلام.
كان انكسارا صامتا عميقا يشبه تشقق جدار داخلي ظل قائما سنوات طويلة.
لم يكن ضعفا بل إدراكا متأخرا.


إدراكا بأن هناك أشياء لا يمكن شراؤها ولا تعويضها ولا تأجيلها.
عندما نهضت أخيرا لم تنهض كما دخلت.
كان في خطواتها ثقل جديد وفي عينيها شيء لم يكن موجودا من قبل.
في تلك الأمسية لم تعد سيارة المرسيدس السوداء وحدها إلى المنطقة الثرية.
لم تعد محملة فقط بسيدة أعمال ناجحة اعتادت أن تمسك بمقود كل شيء بل بامرأة تعلمت متأخرة معنى الدم ومعنى أن تكون العائلة أكثر من اسم في شجرة نسب.


في المقعد الخلفي كان كارلوس يحتضن الطفل دييغو كما لو أن العالم كله يمكن أن ينهار ما دام الصغير بين ذراعيه.

لم يكن احتضانا عاديا بل تشبثا وجوديا كأن ذراعيه هما آخر جدار يقف بين الطفل وبين المجهول. كانت عيناه معلقتين بالطريق لا يجرؤ على الالتفات ولا على النظر إلى لورا وكأن مجرد تبادل النظرات قد يوقظ خوفا دفينا من أن يكون كل ما يحدث حلما هشا قابلا للتبدد عند أول منعطف.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق