انا واختى تؤام متطابق 1

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

مرات بابا كانت بتلّب بابا على إيمان، وتفهمه إن إيمان مقصرة ومهملة وما بتسمعش الكلام، وبابا بدل ما يحمي بنته كان بيمشي ورا كلام مراته الجديدة عشان يشتري دماغه ويحافظ على بيته الجديد. رجعت الشقة، عملت نفسي ضعيفة ومكسورة، ودخلت المطبخ وقفت أطبخ وأنا أذني مع الصالة. بعد ساعة، سمعت صوت مفتاح بابا في الباب. قلبي كان بيموت من الخوف والحزن.. هل بابا فعلاً بقسوة القلوب دي؟

أول ما دخل، أخت مراته وبنتها استقبلوه بابتسامة، ومرات بابا قعدت جنبه وقالت له بنبرة تمثيل كئيبة: “شفت يا أبو البنات؟ إيمان هانم لسه مخلصة الأكل بالعافية، وطول النهار قاعِدة على الموبايل وناشرة الغسيل بأرف، ولما كلمتها تطاولت عليّ وقالت لي إنتي مش أمي!” بابا ما استنّاش يرجع يسأل، ولا حتى بصلها بإنصاف. قام وقف ونادى بصوت جهوري: “إيماااان! تعالي هنا!

” خرجت من المطبخ وأنا حاطة وشي في الأرض، بمثل دور إيمان المكسورة. بابا قرب مني، وبصوت مليان قسوة قال لي: “أنا مش قيلك قبل كده مراتي كلمة منها تسري عليكِ؟ إنتي فاكرة عشان أختك مسافرة المتعلمة الشاطرة هتتكبري علينا؟ المصروف اللي كنت هديهولك الأسبوع ده مفيش منه جنيه، ومفيش خروج للكلية الأسبوع الجاي لحد ما تتعدلي!” كنت واثقة إني لو رفعت راسي وبصيت في عينه هكشف نفسي، بس الدموع نزلت من عيني بجد.

. دموع قهر على أختي اللي عاشت الشهور دي كلها تحت الضغط ده، وتحت ظل أب باع بنته عشان يرضي ست غريبة وبنتها. دخلت الأوضة وقفلت على نفسي، وسمعتهم بره بيضحكوا وبياكلوا الأكل اللي أنا عملته بكل أريحية. في اللحظة دي بس، عرفت إن اللعبة أعمق بكثير، وإيمان كانت بتروح الكلية بعياط وترجع بعياط، وسبت اختي لوحدها. طلعت موبايلي وفتحت التسجيل اللي كنت مشغلاه من أول ما دخلت الشقة.

. الصوت كان واضح، كل كلمة، وكل إهانة. بس الوجع الأكبر كان الصوت اللي سجلته لبابا وهو بيهدد إيمان بالمنع من الكلية وبياخد فلوسها. كنت قاعدة على السرير بفكّر: أنا لازم أنهي المأساة دي.. بس الطريقة اللي هرد بيها مش هتبقى مجرد مواجهة، لازم أخليهم يدفعوا ثمن كل لحظة إيمان بكت فيها لوحدها في الأوضة دي.

وفي وسط ما أنا بفكّر، سمعت مرات بابا بتتكلم في التليفون بصوت واطي جنب باب الأوضة، وكانت بتقول جملة خلت جسمي كله يقشعر… قرّبت ودني من الباب أكتر، وحطيت إيدي على بقي عشان حتى صوت نفسي ما يطلعش. كانت مرات بابا بتتكلم بنبرة واطية وفيها لؤم: “بقولك إيه.. الموضوع زاد عن حده، البنت دي كل ما أكسرها بحس إن في عينها نظرة مش عاجباني، أبوها ماشي ورايا زي الأعمى وسايبلي الجمل بما حمل، بس أنا مش مرتاحة.

. عايزاك تعمل اللي اتفقنا عليه، عايزاها تتجنن رسمي أو تطفش من البيت وتجيب لأبوها العار عشان يرميها فى الشارع ونخلص من جثتها هي وأختها اللي مسافرة دي، عشان الشقة تتكتب باسم بنتي بالكامل وما يبقاش ليهم فيها سنتي واحد!” سكتت لحظة بتسمع الرد، وبعدين ضحكت ضحكة مكتومة كملت بيها: “الورق مع المحامي جاهز، وأبوها مغفل.. ما صدّق إني بحبه وبراعيه، ومبصمته على تنازل الشقة من الأسبوع اللي فات وهو فاكر إنها أوراق التأمين الصحي بتاعه.

. بس فاضل البنتين دول ينزحوا من وشنا خالص!” الدم هرب من عروقي، وجسمي كله اتلج في مكانه. الموضوع طلع أكبر من مجرد قهر وإهانة في البيت! دي ست بتخطط لسرقة حلالنا وملك أمنا الله يرحمها، وعايزة تدمر مستقبل أختي وتدمر سمعتنا عشان تخلالها الشقة هي وبنتها، والأدهى إن بابا كان أداة في إيدها، بصمته على أوراق تنازل الشقة وهو مش داري بأي حاجة!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق