في اللحظة دي، الخوف جوايا مات تماماً، والوجع اتحول لناار بتاكل في صدري. أنا مش بس هجيب حق إيمان.. أنا هحمي الشقة، وهفوق بابا من الغيبوبة اللي هو فيها، وهعرف الست دي وبنتها مين هي “سارة” لما تحضر. قعدت على السرير وأنا دماغي شغالة زي الساعة. أول خطوة كانت لازم تتنفذ فوراً..
مسكت الموبايل وبعتّ لإيمان مسج شديدة اللهجة: “إيمان، إياكي تحكي لخالتو أي حاجة عن الورق أو الشقة، وما تطلعيش من بيت خالتو ولا تدخلي المنطقة هنا نهائي حتى لو أنا اللي طلبت منك، قفلي تليفونك واقعدي في الأوضة وما تشغليش بالك بأي حاجة لحد ما أكلمك من رقم تاني.” تاني يوم الصبح، بابا نزل شغله بدري، ومرات بابا وبنتها صحوا على روقان.
طلعت من الأوضة وأنا لسه لابس بيجامة إيمان القديمة، وموطية راسي وممثلة إن عيني ممتلئة دموع ومكسورة. أول ما مرات بابا شافتني، زعقت: “إيه يا هانم؟ صحيتي؟ انزلي بسرعة الشارع هاتي عيش وفول، وبعدها ترجعي تمسحي السلم من الدور الرابع لحد الأرضي، بنتي عندها مشوار ومش فاضية للكلام ده!” بصيت لها ونزلت راسي وبصوت مرعوش قلت: “حاضر يا طنط.
. بس ممكن أطلب منك طلب؟” بصت لي بقرف وقالت: “طلب إيه ياختي؟ أوعي تكوني فاكرة إن عشان أبوكي حرمك من المصروف هترغاي معايا؟” قلت لها: “أصل العيش الفينو اللي بنتي بتحبه مفيش منه في الفرن القريب، هروح الفرن الأبعد شوية وهتأخر نص ساعة.” بنتها ضحكت وقالت لها: “سبيها يا مامي تروح وتيجي المهم تصحى تنظف.
” خرجت من باب الشقة، وبدل ما أنزل الفرن، طلعت على طول لعم أحمد المحامي اللي ساكن في العمارة اللي جنبنا، وهو راجل كبير وكان صديق عمري لأبويا ومن ريحة أمي الله يرحمها. خبطت عليه، وأول ما فتح وشافني ببيجامة دبلانة ووشي باهت من غير مكياج، اتخض وقال: “إيمان؟! مالك يا بنتي؟ في إيه؟ إيه اللي عمل فيكي كده؟” قفلت الباب ورايا وقلت له بجمود: “أنا مش إيمان يا عم أحمد.
. أنا سارة.” الراجل اتصدم وبص لي بذهول: “سارة؟! إنتي جيتي إمتى؟ ولو إنتي سارة، لابسة كده ليه؟” طلعت موبايلي وشغلت له التسجيلات.. التسجيل الأولاني بتاع الإهانات، والتسجيل التاني بتاع بابا وهو بيكسرني وبياخد مني المصروف وبيمنعني من الكلية، والتسجيل الأخير لمرات بابا وهي بتعترف إنها بصّمت بابا على تنازل الشقة وبترتب لعمل عشان تطردنا!
عم أحمد وهو بيسمع التسجيلات، وشه كان بيتغير ألوان، إيده كانت بترتعش، وفي الآخر ضرب بإيده على الترابيزة وقال: “يا بنت الحرام! التعبان ده عمل كل ده فى بيت أخويا وصاحب عمري؟ وعبد الله (بابا) البصمة دي أخدتها منه إمتى؟!” قلت له بثبات: “عم أحمد، بابا راجل مخدوع ومضحوك عليه، ومهما كان قسي علينا فهو في الآخر أبونا وهي مسيطرة عليه بالتمثيل. الشقة دي شقة أمي، والفلوس دي تعبنا.
أنا مش هبلغ الشرطة دلوقتي، أنا عايزة أوقعهم فى شر أعمالهم بالدليل القاطع اللي يخليهم يخرجوا من البيت ده بفضيحة وما يقدروش يرفعوا عينهم فينا تاني.” عم أحمد بص لي باستغراب وقال: “طاب ناوية على إيه يا سارة؟” قلت له: “أول حاجة، عايزة أعرف اسم المحامي اللي معاها الورق، وده هعرفه بنفسي. تاني حاجة، عايزة أرجع البيت وأكمل تمثيل الدور.. بس المرة دي أنا اللي هحفر ليهم الحفرة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.