كملت تمثيل، ودخلت مسحت السلم، وغسلت الهدوم، وعملت الأكل، وكل ما كان واحدة فيهم تضايقني أو تطلب طلب تعجيزي، كنت ببتسم إبتسامة مخفية في قلبي وأقول: “فاضل قليل أوي.” يوم الجمعة جه، وده اليوم اللي بابا بيبقى فيه إجازة وموجود في البيت طول اليوم. دخلت المطبخ الصبح وبدأت أجهز الفطار، وسمعت مرات بابا وهي بتتسحب وداخلة الأوضة بتاعة بابا وبتقول له بصوت ناعم: “يا عبد الله..
إيمان دي مش مظبوطة، أنا شفتها البارح بتتكلم في التليفون وبتقول له إنها هتهرب من البيت وتسرق دهبك وفلوسك! أنا خايفة على البيت يا عبد الله، إحنا لازم نكتب الشقة لبنتي عشان نطمن إن البنات دول مش هيضيعوا تعبك!” سمعت صوت بابا وهو بيرد بقلة حيلة وتعب: “يا هدى.. البنات دول بناتي، إزاي أكتب الشقة لبنتك ونحرمهم؟
” ردت بعصبية وتغيير نبرة فورية: “بناتك؟! بنتك اللي بتكسر كلامي وتخرج من غير إذنك؟ لو مش عاجبك، أنا هلم هدومي وأمشي وأسيبلك البيت المكركب ده وأنت حر معاهم!” بابا انكسر وقال بسرعة: “خلاص خلاص.. اللي تشوفيه يا هدى، هاتي الأوراق اللي قلتي عليها من المحامي وأنا أوقعلك عليها بس بلاش مشاكل.” في اللحظة دي، عرفت إن الست دي ماشية بأسلوب الابتزاز العاطفي والسيطرة الكاملة.
طلعت من المطبخ وأنا شايلة صينية الفطار، وفي إيدي حاجة واحدة بس.. دخلت الأوضة، وحطيت الفطار على الترابيزة، وبصيت لبابا في عينه بكل قوة.. ولأول مرة من يوم ما جيت، رفعت راسي، وقلعت النظارة اللي كنت لابساها عشان أبان زي إيمان، وبصيت لمرات بابا بابتسامة وقلت بصوتي الحقيقي العالي اللي مفيش فيه أي ضعف: “صباح الخير يا بابا.. صباح الخير يا طنط هدى!
يا ترى الفطار عجبكم ولا أعملكم حاجة تانية قبل ما المحامي ييجي بالورق اللي بصّمتوا بابا عليه؟” الست وشها اصفرّ واختفى لونها تماماً، وبابا بص لي بذهول وهو مش فاهم إيه اللي بيحصل، وقام وقف وهو بيقول: “سارة؟! إنتي جيتي إمتى من السفر؟!” ابتسمت وقربت من مرات بابا خطوات بطيئة وهي بترجع لورا، وقلت بصوت يزلزل الأوضة: “أنا هنا من أسبوع يا طنط.
. من أول يوم جيت فيه!” “هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.