جت تقعد عندنا أسبوع واحد بس، لكن حماتي قفلت التلاجة بقفل، وقطعت الكهربا عن أوضتها، ومشيت وهي بتقول خليها تتعلم مقامها. ما اتخانقتش معاها، ولا رديت عليها بكلمة. احتفظت بالورقة، وكملت خطتنا كأن مفيش حاجة حصلت. بعد 3 أيام، رجعت حماتي، ولما شافت لافتة مكتوب عليها الشقة اتباعت، فضلت تتصل بيا أكتر من 50 مرة... الجزء الأول الأكل ابني هو اللي بيجيبه. الأكل ده ليه ولحفيده.
الغُرب ملهمش حق ېلمسوه. قريت الورقة مرتين قبل ما أستوعب إن الغريبة اللي بتتكلم عنها هي أمي. التلاجة كانت مربوطة بسلك حديد وعليها قفل. وفي أوضة الضيوف، لا المروحة شغالة ولا التكييف، مع إن الجو كان حر بشكل لا يُطاق. أمي كانت قاعدة جنب الشباك، بتهوّي على نفسها بمجلة قديمة، وبلوزتها غرقانة عرق، وقدامها كباية مية دافية. بصيتلها وقلت ماما... إيه اللي حصل؟ بصتلي وقالت بهدوء مفيش يا دينا، متعمليش مشاكل عشاني.
كلمة مفيش دي وجعتني أكتر من أي خناقة. أمي، أمينة، كانت جاية من بلد صغيرة في الدقهلية، عشان تقعد عندنا أسبوع واحد بس. وكان إقناعها تيجي عندنا أصعب من إقناع طفل ياكل الدوا. كانت دايمًا تقول مش عايزة أتقل عليكم. إنتوا وراكم شغل وابنكم ومسؤولياتكم. لكن جوزي، أحمد، هو اللي قدر يقنعها في الآخر.
قال لها يا أمي، إنتِ مش جاية تطلبي مكان. إنتِ جاية بيت بنتك وحفيدك، وده بيتك إنتِ كمان. محدش هنا هيعاملك كأنك غريبة. يا لسخرية القدر وأنا فاكرة كلامه ده دلوقتي. من سنة، حماتي، سعاد، باعت شقتها وجت تعيش معانا من غير ما تسألنا بشكل حقيقي. دخلت علينا بأربع شنط، وقالت الست في سني مينفعش تعيش لوحدها. إحنا اديناها أوضة. بعدها بدأت تقول إنها عايزة أوضتنا إحنا، عشان شباكها أكبر.
وبعدين غيرت الستائر، وحرّكت العفش، وانتقدت أكلي، وبقت تتدخل في تربية ابننا ياسين. وكل مساعدة أحمد كان بيقدمها لها، كانت بتحولها مع الوقت لواجب مفروض عليه. ومع ذلك، استحملت حاجات كتير عشان أحافظ على البيت هادي. لكن سعاد عمرها ما تقبلت وجود أمي. في اليوم اللي أمي وصلت فيه، كانت داخلة شايلة شنطة فيها عيش بلدي، وجبنة، وفول، وحلويات لياسين، وبرطمانين مخلل من إيديها.
أول ما شافتهم حماتي، بصت للحاجات كأن حد رما ژبالة في الصالة. وقالت هي جاية أسبوع ولا ناوية تنقل هنا؟ أحمد رد عليها فورًا ماما، أمي جايّة تزور بنتها وحفيدها. مفيش كلام بالطريقة دي. وفي العشا، أحمد حط لأمي طبق السمك، وياسين كان مش راضي يبعد عنها. فضل يحــ,,ـــــضنها ويقول تيته، خديكي عندنا أيام كتير. سعاد ساعتها سابت الشوكة من إيدها، وبصت لنا من غير ما تتكلم.
وفي نفس الليلة، وأنا داخلة أوضتي، سمعتها بتتكلم في التليفون مع نجلاء، مرات أخو أحمد الأصغر، محمود. كانت بتقول من ساعة ما الست دي جت، والبيت كله بقى بيلف حواليها. نجلاء ردت عليها بحاجة، بس مقدرتش أسمع كل الكلام. لكن الجملة اللي بعدها وصلتني واضحة لو ما حطتش لها حدود من دلوقتي، بكرة دينا هتجيب كل أهلها يعيشوا هنا. تاني يوم الصبح، أنا وأحمد خرجنا الشغل.
ولما رجعت قبل الساعة أربعة، لقيت أمي قاعدة في الحر ده كله. وساعتها اكتشفت حاجة أسوأ. حماتي كانت نازلة من لوحة الكهربا، وقاطعة المفتاح الخاص بأوضة أمي بس. وبعدها قفلت كمان الدولاب اللي فيه الحلة الكهربائية والأكل المتجهز. بصيت لأمي وسألتها إنتِ أكلتي إيه؟ نزلت عينيها وقالت أكلت حتة صغيرة من الحلو اللي جبته لياسين... ماكنتش جعانة أوي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.