كانت شايلة أكياس كتير، ومشيت ناحية التلاجة مباشرة. لكن أول ما دخلت، وقفت مكانها. التلاجة اختفت. المكتبة اختفت. الصالون نصه فاضي. وعلى الحيطة ورقة كبيرة. مكتوب عليها الشقة اتباعت. سعاد فضلت واقفة قدامها كأنها مش فاهمة اللغة. قربت. قرتها مرة. وبعدين مرة تانية. صړخت دينااااا! ما رديتش. اتصلت بأحمد. مفيش رد. اتصلت بيا. المرة الأولى ما رديتش. التانية. التالتة. العاشرة. فضلت تتصل. وبعدها بدأت الرسائل. ردي عليا.
إنتوا عملتوا إيه؟ الشقة اتباعت إزاي؟ مين اللي باعها؟ أحمد فين؟ وبعد أقل من ساعة... كان عندي أكتر من خمسين مكالمة فائتة. بصيت للموبايل، وبعدين لأمي. أمي قالت هتردي عليها؟ ابتسمت. لأ. ليه؟ قلت عشان هي طول عمرها بتحب تعرف كل حاجة بعد ما تحصل. وسكت لحظة. المرة دي، هتتعلم تعرف الحقيقة في وقتها.
لكن وأنا بحط الموبايل على الترابيزة، وصلني تسجيل صوتي من سعاد. فتحته. وكان صوتها مختلف تمامًا. ما كانش فيه ڠضب. كان فيه خوف. قالت دينا... أنا عايزة أكلمك ضروري. وسكتت ثواني. ثم قالتفت مين اشترى الشقة. هنا قلبي دق بسرعة. لأن الشخص اللي اشترى الشقة... ما كانش شخص غريب. كان شخص سعاد تعرفه كويس جدًا. وشخص واحد بس كان قادر يخليها تفقد النوم من الليلة دي.
..قفلت التسجيل، وبصيت لأحمد. كان واقف ساكت، كأنه مستني مني أقول حاجة. قلت مين اللي اشترى الشقة؟ أحمد قال عايزاني أقولها أنا؟ هزيت راسي. ابتسم وقال أبو سعاد. اټصدمت. أبوها؟! أيوه. بس والدها مټوفي من سنين! ضحك أحمد مش أبوها الحقيقي يا دينا. سكت لحظة، وبعدين قال أخوها الكبير، عمي حسن.
افتكرت الراجل فورًا. حسن كان أكبر إخوات سعاد، ورجل أعمال عايش بره القاهرة، وما بينه وبينها مشاكل قديمة بسبب ورث أبوهم. قلت وإيه اللي يخلي عمه يشتري شقتنا؟ أحمد بصلي وقال لأن الشقة أصلًا كانت داخلة ضمن ملكية مشتركة قديمة للعيلة، وسعاد كانت بتتصرف فيها كأنها ملكها لوحدها. يعني إيه؟ يعني نصيب عمي حسن كان موجود في أوراق قديمة، وسعاد كانت عارفة.
سكت. وإحنا لما اشترينا الشقة من صاحبها القديم، اتأكدنا إن كل الإجراءات سليمة. ولما قررنا نبيع، عمي حسن هو اللي قدم أعلى سعر. فهمت أخيرًا. سعاد ما كانتش مړعوپة من بيع الشقة. كانت مړعوپة من إن أخوها هو اللي بقى صاحبها. لكن كان لسه فيه سؤال أهم طب ليه سعاد كانت بتقول إن الشقة هتبقى لابنك؟
أحمد تنهد. دي بقى المشكلة. قرب مني وقال ماما كانت فاكرة إني هديها الشقة بعد ما أسدد باقي الأقساط. ضحكت من شدة الصدمة. يعني كانت بتخطط لبيت مش بتاعها؟ أيوه. وفي اللحظة دي، موبايل أحمد رن. بص للشاشة. ماما. رد. صوت سعاد كان مرتفعًا جدًا، لدرجة إني سمعته من مكاني إنت عملت إيه يا أحمد؟! أحمد قال بهدوء بعت الشقة يا أمي. من غير ما تقولي؟! دي شقتي.
وأنا كنت هعيش فين؟! سكت أحمد ثواني. ثم قال عندي إجابة. سعاد سكتت. إيه؟ في شقتنا الجديدة. سمعت صوت شهقة من الطرف التاني. أحمد كمل الشقة الجديدة فيها أوضة ليكي. أنا بصيت له باستغراب. كان ممكن يسيبها، لكنه اختار حلًا أهدى. لكن سعاد ردت بعصبية وأنا مش هعيش مع أم دينا! هنا أخد أحمد نفس طويل.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.