ثلاث شباب اغنيا حكايات صافي هاني

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

خرجنا من الباب الخلفي. ركبنا العربيات. ولأول مرة من تسعتاشر سنة، أنا وخالد كنا في نفس العربية. لكن ماكانش فيه وقت للعتاب. كان لازم نطلع سلمى من الدائرة.---
اختبأنا في شقة قديمة في الزمالك كانت ملك لخالد.سلمى كانت تعبانة. الدكتور اللي استدعاه خالد كشف عليها، وقال إن حالتها مستقرة.

قعدنا كلنا. قلت لخالد:
ـ مين الشخص اللي جوه الجامعة؟قال:
ـ رئيس مجلس الأمناء. سكت. حسام قال:
ـ مستحيل. خالد رد:
ـ ليه مستحيل؟ـ لأنه هو اللي ساعد نادين في البداية.

ـ عشان كده كان لازم يمسح أثره. قلت:
ـ إنت عندك دليل؟خالد أخرج ملف. ـ كل حاجة. كان فيه تسجيلات. مراسلات. مستندات. تحويلات. أسماء. لكن أهم حاجة كانت تسجيل صوتي. صوت رئيس مجلس الأمناء. بيقول:
ـ البنت لو فتحت بقها، الموضوع كله هيقع.

وصوت محمود الشاذلي:
ـ سلمى؟ـ أيوه. ـ نتصرف إزاي؟ـ خلوها تخاف. التسجيل وقف. سلمى كانت سامعة. دموعها نزلت. قالت:
ـ أنا كنت عارفة. بصينا لها. ـ عارفة إيه؟قالت:
ـ أنا كنت متأكدة إنهم مش هيسيبوني.

خالد قال:
ـ عشان كده لازم نخلص الموضوع بالقانون. بصيت له. ـ القانون؟ـ أيوه. ضحكت. ـ بعد كل اللي حصل؟قال:
ـ عشان المرة دي ما ندفــ,,ـــــنش الحقيقة. سكت. كان عنده حق. لو استخدمت نفوذي القديم، ممكن أخوف ناس. لكن ده مش هيجيب حق سلمى.

الحق لازم يطلع للنور.---
في اليوم التالي، سلمنا كل المستندات لمحامي كبير معروف بالنزاهة. الملفات اتقدمت للنيابة. الجامعة اضطرت تعلن فتح تحقيق داخلي. الشرطة أعادت فحص تسجيلات الكاميرات. والأهم إن الدكتور فؤاد ظهر بنفسه. قدم شهادته. وقال كل اللي يعرفه.

بعد أيام، بدأت الحقيقة تظهر. الاعتــ,,ـــــدا على سلمى اتثبت. التلاعب بالكاميرات اتثبت. محاولات إخفاء الأدلة اتثبتت. وأسماء أصحاب النفوذ ظهرت في التحقيقات. أما التلاتة، فبقوا تحت التحقيق بدل ما يكونوا فوق القانون. يوسف حاول ينكر. كريم قال إنه ماكانش موجود. عمر قال إن التسجيلات مفبركة.

لكن الأدلة كانت أقوى من الكلام. أما محمود الشاذلي، فانهار لما اكتشف إن ابنه نفسه قدم اعترافات. والأغرب إن رئيس مجلس الأمناء حاول يهرب من البلد. لكن تم منعه من السفر. بعد أسابيع، بدأت محاكمة طويلة. ماكانتشي سريعة. ماكانتشي سهلة. لكن لأول مرة، حسيت إن العدالة ماشية في الطريق الصح.

---
سلمى فضلت في المستشفى فترة طويلة. ولما خرجت، كان وشها لسه فيه آثار من اللي حصل. لكنها ماخبّتش نفسها. كانت بتبص في المراية كل يوم. وفي أول مرة عملت كده قدامي، وقفت جنبها. قالت:
ـ أنا كنت خايفة أبص. قلت:
ـ دلوقتي؟بصت لنفسها.ـ دلوقتي أنا عارفة إن اللي حصل لي مش عيبي.

سكت. قالت:
ـ أنا نجيت. ابتسمت. ـ أيوه. ـ وإنت؟ـ أنا كمان. بصت لي. ـ من إيه؟قلت:
ـ من الماضي.---
خالد كان أصعب حاجة. كان موجود في حياتي فجأة بعد ما قضيت تسعتاشر سنة فاكر إنه مات.

في البداية كنا بنتخانق على كل حاجة. ليه اختفى؟ليه ما رجعش؟ليه خلاني أدفــ,,ـــــنه؟ليه عاش كل السنين دي بعيد؟لكنه قال لي مرة:
ـ كنت خايف لو رجعت لك، ترجع أنت كمان للشخص اللي كنت عليه. قلت:
ـ أنا مش الشخص ده.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق