لكن دلوقتي ما كانش حلم. فتحت التسجيل تاني. وقبل ما أقفل الفيديو، لقيت حاجة غريبة جدًا. في آخر ثواني، الكاميرا كانت بتصور باب صغير جنب المطبخ. والباب ده كان مكتوب عليه بخط صغير مخزن. وقفت الفيديو. كبّرت الصورة. وكان واضح إن ريهام دخلت منه قبل ما تدي سارة العصير. قلت لنفسي إيه اللي مخبياه جوه؟ تاني يوم، حسام خرج بدري.
وأول ما قفل الباب وراه، لبست ونزلت. ما رحتش أواجه ريهام. ولا حتى رحت الحضانة. روحت على صيدلية أعرف صاحبها من زمان، ووريته صورة علبة الدوا اللي ظهرت في الفيديو. بص عليها، واتغيرت ملامحه. إنتِ عايزة تعرفي إيه بالظبط؟ قلت اسم الدوا واستخدامه وهل ينفع طفل أربع سنين ياخده؟ سكت شوية، وبعدين قال لأ. قلبي وقع. يعني إيه لأ؟ يعني الدوا ده مش حاجة طفل ياخدها من نفسه.
والجرعة الغلط ممكن تعمل مشاكل خطېرة، خصوصًا للأطفال. حسيت إن الدنيا بتلف بيا. سألته ولو حد أخد منه كمية أكبر؟ بصلي بجدية. ساعتها الموضوع مش هزار. رجعت البيت وأنا مش عارفة أعمل إيه. كنت مړعوپة. لكن في نفس الوقت، كان عندي إحساس إن المواجهة دلوقتي هتضيع كل حاجة. لو رحت لريهام وصړخت فيها، هتنكر. ولو واجهت حسام، هيقول إن الفيديو متفبرك.
ولو بلغت من غير أدلة كفاية، ممكن هما الاتنين يتفقوا على رواية واحدة. فقررت أعمل حاجة واحدة. أجمع الدليل. تاني يوم، حسام قال لي أنا هاخد سارة عند ريهام ساعتين. بصيت له. وقلت ماشي. ابتسم. واضح إنه كان متوقع إني هاعترض. لكني لأول مرة ما اعترضتش. وقبل ما يخرج، نزلت وراه من غير ما يحس. وقفت بعيد عن العمارة.
شوفته وهو بيطلع مع سارة. لكن بدل ما أرجع، فضلت مستنية. بعد حوالي نص ساعة، عربية غريبة وقفت قدام العمارة. نزل منها راجل في الأربعينات. مسك شنطة كبيرة ودخل عند ريهام. بعد عشر دقايق خرج. وهو ماسك نفس الشنطة لكنها كانت فاضية. صورت العربية. وصورت رقمها. وقتها بدأت أشك إن الموضوع أكبر من ريهام بكتير. رجعت البيت. وبالليل، وأنا براجع فيديو الكاميرا، اكتشفت حاجة أخطر.
في لقطة قصيرة جدًا، ظهر موبايل حسام على الترابيزة. الشاشة كانت مفتوحة على مدــ,,ـــــادثة. ما لحقتش أقرأ كل الكلام. لكن ظهر اسم واحد محمود الحضانة. وتحت الاسم رسالة الدفعة الجديدة وصلت. خلوها في المخزن. قلبي وقف. دفعة إيه؟ وليه حسام بيتواصل مع حد من الحضانة؟ قررت أروح الحضانة بنفسي. تاني يوم لبست نقاب أختي القديمة، ووقفت قدام الحضانة وقت خروج الأطفال.
ما دخلتش. بس وقفت بعيد. بدأت أراقب. وفجأة شفت طفل صغير خارج وهو ماسك إيد أمه. الأم قالت له ليه إنت نايم طول اليوم يا حبيبي؟ الولد ما ردش. والأم بصت للحضانة وقالت من ساعة ما بدأ يروح هنا وهو مش طبيعي. الجملة دي ضړبتني في قلبي. قربت منها وسألتها هو دايمًا بيرجع نايم؟ بصتلي باستغراب. أيوه وإنتِ عرفتي منين؟ قلت بنتي كمان.
وشها اتغير. بنتك عند ريهام؟ هزيت راسي. قربت مني وقالت بصوت واطي يبقى لازم تتكلمي معايا. قعدنا في عربية قريبة. وحكتلي إن ابنها بقاله شهرين كل ما يرجع من الحضانة يبقى خامل، وشهيته قليلة، ونومه طويل بشكل غريب. راحت بيه لدكتور أطفال. والدكتور قال لها لو بيتكرر بعد الحضانة، لازم تعرفي بيحصل له إيه هناك. الأم كانت خاېفة تتكلم.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.