فتح الملف وقال الوصية اللي كتبتها قبل مۏتها بثلاث أيام وذكرت فيها بالاسم مين حپسها عشر سنين ومنع ابنها يعرف إنها لسه عايشة. لفيت ناحية مراتي. لكن ياسين مسك إيدي وقال استنى يا خالي قبل ما تسمع الوصية، لازم تعرف إن اسمك مكتوب فيها إنت كمان. الفصل الأول الصدمة التي هزت أعماق البيت وقفت كأن الأرض انشقت تحت قدمي، والكلمات التي قالها ياسين طارت في الهواء كالصواعق، كل واحدة منها ټضــ,,ـــــرب في قلبي أشد من السابقة.
نظرت للراجل الواقف عند الباب، ثم لمراتي التي صارت لونها كالرماد، ثم لشهادة الۏفاة التي لا تزال في يد ياسين، وتاريخها الذي كان يبدو ككذبة لا يمكن تصديقها ۏفاة سلوى أحمد المنشاوي 11 يوليو 2026. عشر سنين كاملة، وأنا أصدق أن أختي الوحيدة رحلت، ودفــ,,ـــــنتها في قلبي، وبكيت عليها في كل ليلة، وأخبرت ابنها الصغير أن ماما ذهبت إلى الجنة والآن أكتشف أنها كانت عايشة طوال هذا الوقت، محپوسة، ممنوعة من رؤية ابنها، وأن زوجتي هي السبب في كل هذا؟
الراجل دخل خطوة داخل الباب، وقال بصوت هادئ لكنه ثقيل كالحجر أنا المحامي كريم عبد الحكيم، ممكن أدخل؟ الموضوع مهم جداً، ولا يحتمل التأخير. دعوته للدخول دون أن أتكلم، وجلسنا في الصالة، والصمت يملأ المكان إلا من صوت تنفسي الثقيل، وبكاء ياسين المكتوم، وحركات مراتي العصبية التي كانت ټضــ,,ـــــرب أصابعها ببعضها كمن ينتظر نهاية حتمية.
بدأت أسترجع الأيام الأولى التي جاء فيها ياسين إلينا كان عمره ثماني سنين، نحيفاً، عيناه كبيرتين مليئتين بالخۏف والارتباك، يمسك بثيابي كأنها ملجأه الوحيد في العالم. قلت له حينها البيت بيتك يا ياسين، وأنا أبوك قبل ما أكون خالك، وكنت أصدق كل كلمة قلتها، لم أكن أعلم أن هناك من ينسج خيوط الشړ خلف ظهري، ويحول هذا البيت الذي أردته ملاذاً لسجــ,,ـــــن خفي لا يراه أحد.
كنت أتساءل دائماً لماذا كان الطفل هادئاً أكثر من اللزوم، لماذا لا يطلب شيئاً، لماذا عندما يطلب أولادي شيئاً من الحلويات أو الألعاب يقول هو أنا مش جعان، مش محتاج حاجة. ظننت أنه مكسوف، أو أنه يحس بالغربة، أو أنه يحاول أن يكون طفلاً جيداً حتى لا نرفضه ولم أدرك أنه كان يعيش تحت ضغط رهيب، يحسب كل نفس يتنفسه في هذا البيت كدين يجب أن يسدده يوماً ما.
نظرت لمراتي وقلت بصوت مرتجف أخبريني الحقيقة الآن كل ما سمعته صحيح؟ سلوى كانت عايشة طوال العشر سنين دي؟ وأنتِ اللي حبستيها؟ واخدتي فلوس ياسين؟ وحسبتي عليه الأكل والشرب والكهربا؟ كل ده وأنتِ تحت سقفي؟ بدأت تتراجع للخلف، وقالت بصوت مرتعش لا يا رضا، لا تصدقهم، هم كذابين، سلوى هي اللي هي اللي كانت عايزة تسيب ابنها وتسافر، فقلت لها تفضل معانا وأنا أتكفل به، و والفلوس اللي أخذتها كنت بصرفها عليه، كلها كانت تروح له، والدفتر كان مجرد تعليم للمسؤولية، مش أكتر من كده!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.