اعترف الرجلان اللذان كانا يحرسان سلوى بكل ما فعلوه، واعترفا بأن فاطمة هي التي دفعت لهم المال ليفعلوا ذلك، وقدم المحامي كل كشوف الحسابات التي تثبت تحويل الأموال من حساب سلوى وياسين لحساب فاطمة، بالإضافة للدفتر الذي كان يحتوي على الحسابات المفصلة التي كانت تحسبها لياسين، والرسائل التي كانت سلوى ترسلها ولا تصلنا.
في الجلسة الأولى للمحكمة، وقفت فاطمة أمام القاضي، وبكت طويلاً، واعترفت بكل ما فعلته، وقالت بصوت ضعيف كنت غاضبة، غاضبة جداً لأن زوجي كان يهتم بأخته أكثر مني، وكنت أظن أن هذه الثروة حق لي ولأولادي، وأن سلوى وياسين لن يحتاجوا لها. ولم أتخيل أن هذا الظلــ,,ـــــم سيكون بهذا القدر، ولم أدرك أنني أؤذي أجمل ما أملك في الحياة، وأخسر كل شيء مقابل شيء لا قيمة له.
صدـ,,ـــر الحكم النهائي بالسجــ,,ـــــن لمدة خمس عشرة سنة، ومصادرة كل الأموال التي استولت عليها، وإعادتها لياسين، بالإضافة لغرامات مالية تعويضية عن الأضرار النفسية التي تعرضت لها سلوى وياسين. عندما سمعت الحكم، لم أشعر بالسعادة، ولابالاڼتقام، بل شعرت بالحزن العميق، لأن عائلتنا تحطمت، ولأننا خسرنا سنوات لا يمكن استردادها، ولأن أختي لم تر النهاية العادلة لما تعرضت له.
لكنني كنت مطمئناً لأن الحق قد ظهر، ولأن ياسين سيعيش بسلام، ولن يضطر بعد اليوم لدفع ثمن وجوده في أي مكان. قمت ببيع جزء من أملاك سلوى، واشتريت شقة كبيرة في نفس المبنى الذي نعيش فيه، ليكون ياسين قريباً منا، وقررت أن أسجل كل ما أملك من أملاك باسمه وباسم أولادي، ليكونوا جميعاً في مرتبة واحدة، ولا يشعر أحد منهم بأنه أقل من الآخر.
عندما سألني أولادي عن ما حدث، أخبرتهم الحقيقة كاملة، وشرحت لهم أن الظلــ,,ـــــم مهما طال زمنه لا يدوم، وأن الأقارب يجب أن يكونوا ملاذاً لبعضهم البعض، لا مصدـ,,ـــر خوف وقلق، وأن الحب هو الشيء الوحيد الذي يبقى معنا في النهاية. الفصل الخامس البداية الجديدة التي استحقت الانتظار بعد أشهر، ذهبت مع ياسين لزيارة قبــ,,ـــــر سلوى، ووضعنا الزهور عليه، وقف ياسين طويلاً بصمت، ثم قال بصوت هادئ ماما أنا بخير، وخالي معايا، والكل بيحبني، ولا يوجد دين بعد اليوم.
أرتحي يا ماما، الحق ظهر، والظالم أخذ جزاءه. عدنا للبيت، وكان هناك طعام نحبه جميعاً، وضحكنا، وتحدثنا عن المستقبل، وعن الخطط التي يريد ياسين تنفيذها، وعن الجامعة التي يريد الالتحاق بها، وعن الأحلام التي كان يخبئها في قلبه طويلاً. أمسكت بالحصالة القديمة التي كانت تحت سر,,ـــــيره، وتأملتها، هذه الحصالة التي كانت رمزاً لخوفه وقلقه، أصبحت الآن رمزاً لصمده وثباته، وكيف استطاع أن يحافظ على نفسه رغم كل ما مر به.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.