ابن اختى حكايات بسمة

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

كانت تعلم أنك ستضحي بكل ما تملك من أجلي ومن أجل ابني، فاستخدمت ياسين كسلاح ضدي، وأجبرتني على الصمت والانتظار، على أمل أن تتغير قلبها يوماً ما، لكنها لم تتغير. أخي رضا لم ألومك يوماً، ولا ألومك الآن، فأنت أطيب قلب عرفته، ولا يمكنك أن تتخيل أن من تثق بهم يمكن أن يخونوك بهذه الطريقة.

لقد كنت أعلم أنك ستحب ياسين كما لو كان ابنك، وكنت أعلم أنك لن تتركه يوماً، ولهذا تحملت كل هذا الألم، عسى أن يأتي اليوم الذي تكتشف فيه الحقيقة، وتحميه مما كان يحيط به. يا ابني الغالي ياسين سامحيني لأنني لم أكن معك، وسامحيني لأنني لم أستطع كل هذه السنين. لقد كنت أشعر بكل ما تمر به، بكل دمعة تسيل من عينيك، بكل خوف تعيشه، بكل حزن تخبئه في قلبك الصغير.

لم أتخيل يوماً أن يصل الأمر لحد أن تحسب وجودك في بيت خالك كدين، لكنني أعلم أنك فعلت ذلك لأنك كنت تخاف من الفقدان، ولأنك لم تجد أحداً تثق به غير نفسك. سأترك لك كل ما أملك الشقة، الأرض، كل الفلوس، كل الأملاك لكن أثمن ما سأتركه لك هو الحب الذي كنت أخبئه لك كل يوم، والأمل في أن تعيش بحرية وأمان، وتجد السعادة التي حرمت منها طويلاً.

وأخيراً أتمنى من الله أن يسامح فاطمة على ما فعلته، فالظلــ,,ـــــم نهايته دائماً خسران، والحق لابد أن يظهر مهما طال الزمن. انتهى المحامي من القراءة، وساد صمت طويل، لم يقطعه إلا صوت بكائي وبكاء ياسين، وحتى فاطمة كانت تبكي بصوت خاڤت، وكأنها تدرك لأول مرة حجم الجرم الذي ارتكبته، ومدى الخسارة التي ستعيشها باقي عمرها.

نظرت لياسين، ومددت يدي إليه، فأقبل نحوي أنا آسف يا ياسين، آسف جداً لأنني لم أشعر بك، ولم أفهم ما كان يحدث، ولم أكن أستطيع حمايتك. من اليوم، لا يوجد دين، ولا حساب، ولا شيء أنت ابني، وكل ما أملك هو لك، وهذا البيت بيتك للأبد، ولن أسمح لأحد بأن يضايقك أبداً.

رفع ياسين رأسه، ونظر لي بعينيه المليئتين بالدموع، وقال أنا عارف يا خالي، ولهذا كنت أحبك دائماً، وكنت أعلم إنك لو عرفت الحقيقة ما كنت تسمح بكل ده. كنت أحوش الفلوس عشان أهرب، لكنني كنت أتمنى إنك تكتشف الحقيقة قبل ما أروح، عشان ما أبقى وحيد. في تلك اللحظة، سمعنا صوت طرقات خفيفة على الباب، ففتحته، ووجدنا شاباً في العشرينيات من عمره، قال بصوت خجول أنا محمد، كنت أساعد سلوى طوال السنين دي، كنت أجلب لها الطعام والدواء، وشعرت بالذنب الشديد لما مرضت، فأخبرت المحامي بمكانها، و آسف جداً لأنني تأخرت.

دخل محمد، وأعطاني حقيبة صغيرة قال إنها سلمتها له سلوى قبل ۏفاتها، وقالت له إنها لي. فتحتها، ووجدت فيها صوراً قديمة لنا ونحن أطفال، ورسالة مكتوبة بخطها الجميل، تقول فيها أخي الغالي إذا ضاق بك الحال، تذكر أن الحب بيننا أقوى من أي غدر، وأن الحق سيعود لمكانه مهما طال الزمن.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق