ابني اتولد بشعر احمر

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

ابني اتولد بشعر أحمر مع إن عيلة أمه وأبويا مفيهاش حد شعره أحمر! ولما بنتي قالتلي جملة واحدة حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي. عمري ما تخيلت إن أول حاجه هتشد انتباهي وأنا بشوف ابني حديث الولادة تكون شعره. بس أول ما قربت منه، حسيت إن في حاجة غلط. شعره كان أحمر أحمر بشكل واضح جدًا. مش أشقر مائل للأحمر، ولا لون نحاسي خفيف زي ما ممكن يحصل للأطفال.

لأ كان أحمر فاقع، كأنه لون نار. فضلت واقف قدامه وأنا مش قادر أُشيل عيني منه. مراتي إيلينا كانت نايمة على السرير، وشها ناحية الحيطة، وقالت بصوت ضعيف أنا تعبانة أوي هزيت راسي وأنا بحاول أبان طبيعي. أكيد كانت تعبانة دي لسه والدة. وأنا كمان كنت منهك بعد 3 ساعات كاملة من الانتظار في الممر، بكوباية شاي باردة فضلت في إيدي لحد ما فقدت طعمها.

لكن مهما حاولت أفكر في أي حاجة تانية عيني كانت بترجع للطفل. شعره الأحمر كان عامل زي علامة استفهام كبيرة قدامي. أنا عيلتي كلها شعرها غامق. أبويا شعره أسود. وأنا شعري أسود. وجدي وجد جدي، على قد ما أفتكرهم من الصور القديمة، كانوا كلهم بشعر غامق. حتى أولادنا الكبار كانوا شبهنا. ابننا أرتيوم، شعره أسود وكثيف وعينه رمادي، وحتى الغمازة الصغيرة اللي في خده شبه غمازتي.

أما ليزا، بنتنا اللي عندها تسع سنين، فكانت أقرب لإيلينا في الشكل لكن شعرها عمره ما كان أحمر. ولا حتى قريب من الأحمر. طلعت موبايلي وبعت لأمي رسالة ماما، هو كان في حد في عيلتنا شعره أحمر قبل كده؟ الرد جه بسرعة لأ، على حد علمي عمرنا ما كان عندنا حد شعره أحمر إيه اللي حصل؟

قفلت الموبايل من غير ما أرد. وبصيت للطفل تاني. كان نايم بهدوء، بيتنفس بصوت خفيف، وكل شوية يضم وشه بطريقة بريئة تخلي أي حد يبتسم. لكن رغم براءته كان فيه إحساس غريب جوايا. إحساس إنه مختلف. حاولت أقنع نفسي إن الموضوع طبيعي. يمكن الجينات فيها حاجات إحنا مش عارفينها. يمكن صفة قديمة ظهرت فجأة.

افتكرت دروس الأحياء، والجينات المتنحية، ومربع مندل اللي كنا بنرسمه في المدرسة. فضلت أقول لنفسي ممكن جدًا أكيد ممكن. لكن كان فيه سؤال واحد بيرجع في دماغي كل شوية إزاي شعره أحمر بالشكل ده، ومفيش حد واحد في عيلتنا فاكرينه كان شعره أحمر؟ فضلت قاعد جنب إيلينا والطفل لحد ما غلبني التعب. وفي النهاية، رجعت البيت متأخر، حوالي الساعة 11 بالليل.

أرتيوم كان نام بالفعل. دخلت المطبخ، ولقيت ليزا قاعدة مستنياني. كانت لابسة بيجامة عليها دبدوب صغير، لكن ملامحها كانت جادة جدًا. أول ما شافتني، قامت وقالت بابا أخويا اتولد؟ ابتسمت وقلت أيوه يا ليزا، اتولد. ابتسمت هي كمان. لكن بعدها بثواني، قالت بمنتهى الهدوء شعره أحمر، صح؟ اتجمدت مكاني. حسيت إن الكلام وقف في حلقي. بصيت لها وقلت إنتِ عرفتي منين؟ ليزا سكتت شوية.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق