ابني اتولد بشعر احمر

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

حسيت إن صدري اتقفل. وإيه علاقته بابني؟ إيلينا ما ردتش. صرخت إيه علاقته بابني يا إيلينا؟ قالت وهي بتبكي أنا مش عارفة. اتجمدت. يعني إيه مش عارفة؟ آخر مرة شفته فيها كانت قبل جوازنا بمدة وأنا وقتها كنت فاكرة إن الموضوع انتهى. وإيه اللي حصل بعد كده؟ بصت لي في عيني وقالت قابلته بعد جوازنا. سكتُّ. الدنيا كلها بقت ساكتة. حتى أصوات المستشفى حسيتها بعيدة. قلت إمتى؟

قالت التاريخ. كان قبل حوالي تسعة شهور. تقريبًا في نفس الفترة اللي بدأت فيها حملها. خرجت من الغرفة من غير ما أقول كلمة. قعدت في طرقة المستشفى. مش عارف أعيط. مش عارف أزعق. مش عارف أكرهها. كنت بس بحاول أفهم إزاي الإنسان ممكن ينام جنب شخص سنين، وفي لحظة يكتشف إن جزء كبير من حياته مبني على كذبة.

بعد ساعات، رجعت البيت. وأوأل حاجة عملتها إني طلبت تحليل DNA. إيلينا رفضت في البداية. لكن بعد يومين وافقت. مرت الأيام ببطء. أربع أيام. خمسة. أسبوع. وأنا كل يوم أشوف ابني وأتعلق بيه أكتر رغم كل حاجة. كنت شايله وأقول لنفسي حتى لو مش ابني أنا اللي هربيه. لكن في نفس الوقت، كان فيه سؤال بيقتلني مين أبوه؟

نتيجة التحليل وصلت. فتحتها وإيدي بتترعش. قريت أول سطر. وبعدين التاني. وبعدين رجعت أقراه تاني. نسبة الأبوة 99 99. ابني كان ابني. ابني أنا. وقتها حسيت إن رئتي رجعت تشتغل. لكن المفاجأة الحقيقية كانت في التقرير نفسه. اتصلت بالمختبر. وقال لي الطبيب إحنا كررنا التحليل مرتين للتأكد، لأن النتيجة كانت واضحة جدًا. قلت يعني مفيش أي شك؟

قال لا. الطفل ابنك بيولوجيًا بشكل مؤكد. قفلت المكالمة. وقعدت ساكت. لكن السؤال فضل موجود إذن ديميتري مين؟ وليه إيلينا كانت بتقول لليزا إن الطفل شبهه؟ واجهتها بالنتيجة. كانت منهارة. وقالت أنا كنت خايفة. قلت من إيه؟ قالت من حاجة حصلت زمان. وبدأت تحكي. قبل جوازنا بسنة، ديميتري ظهر في حياتها من جديد. كان يعرفها من أيام الجامعة. وكان شعره أحمر فعلًا. لكن علاقتهم انتهت قبل ما نتجوز. وبعد الجواز، رجع يحاول يتواصل معاها.

هي تجاهلته. إلا مرة واحدة. قابلته. ولما شاف صورة أرتيوم، بدأ يقول لها مستحيل تنسي اللي كان بينا. هي رفضت. لكنه بدأ يهددها. قال لها إنه يعرف سرًا قديمًا يخص عيلتها. سر كانت إيلينا مخبياه عني. قالت أنا كنت خايفة يقول لك. قلت يقول لي إيه؟ هنا بدأت تبكي أكتر. إن أبويا مش أبويا. اتصدمت. قالت إن والدها توفى وهي صغيرة، وإنها طوال عمرها فاكرة إن والدتها كانت متجوزة والدها.

لكن قبل وفاة أمها بأيام، تركت لها رسالة قديمة. وفي الرسالة اعتراف إن والد إيلينا الحقيقي كان رجلًا آخر. رجل شعره أحمر. وكان اسمه ديميتري أيضًا. يعني الرجل الذي كانت تقصده ليزا لم يكن حبيبًا. كان أخاها من الأب. أما ديميتري الذي كانت إيلينا تعرفه قبل الزواج، فكان ابن عمه ويحمل نفس الاسم. ولأن ليزا كانت صغيرة، سمعت كلامًا ناقصًا وفهمته بطريقة مختلفة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق