ابني اتولد بشعر احمر

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

والدي كان عنده أخ غير شقيق. اسمه ميخائيل. هاجر وهو صغير، وانقطعت أخباره عن العائلة. وبعد بحث طويل، اكتشفت إن ميخائيل وأولاده وأحفاده كلهم تقريبًا عندهم شعر أحمر. يعني الجين كان موجودًا في عائلتي من أجيال. لكنه كان مختفي. ولأول مرة فهمت إن الوراثة مش دايمًا بالشكل البسيط اللي كنت متخيله. مش لازم أشوف حد قدامي بشعر أحمر عشان أعرف إن الجين موجود.

ممكن صفة متنحية تفضل مختفية أجيال كاملة، وبعدين تظهر فجأة في طفل. لكن كانت فيه مفاجأة أخيرة. بعد أسابيع، قابلت ديميتري. كنت متوقع إني أشوف شخص غريب. لكن أول ما دخل وقفت مكاني. كان شعره أحمر فعلًا. وبص لي وقال أنا عارف إنك فاهم غلط. قلت أنا مش عايز أفهم أي حاجة منك. قال أنا كنت بحاول أحمي أختي.

بصيت له. أختك؟ أشار لإيلينا. وقال أمنا واحدة. سكت. كل الأحداث اللي كنت فاهمها غلط بدأت تركب فوق بعضها. الكلام اللي سمعته ليزا. المكالمة. الشعر الأحمر. الخوف. والسر القديم. لكن الحاجة الوحيدة اللي ما اتغيرتش إن ابني ابني. رجعت البيت بالليل. لقيت ليزا قاعدة جنب سرير أخوها. كانت بتبص له وهو نايم. قعدت جنبها. قالت بابا هو أخويا هيكبر ويبقى شعره أحمر أكتر؟

ابتسمت لأول مرة من أيام. وقلت أيوه. قالت يعني هو مختلف؟ بصيت لابني وقلت مختلف بس مش وحش. وبعدين بصيت لها وإنتِ كمان لازم تعرفي حاجة. إيه؟ مش كل حاجة بنسمعها بتكون الحقيقة كاملة. ابتسمت. وحطت إيدها الصغيرة على رأس أخوها. وقالت بس أنا كنت عارفة إنه هيطلع حلو. ضحكت. ولأول مرة من يوم ولادته، قربت من ابني من غير ما أدور على إجابة في شعره.

حملته بين إيديا. بص لي بعينيه الصغيرتين. وساعتها فهمت إن المشكلة ما كانتش أبدًا في لون شعره. المشكلة كانت في خوفي أنا إني أصدق إن اختلاف واحد صغير ممكن يهدم بيت كامل. ومن يومها، كل ما حد يسألني إزاي ابنك شعره أحمر وإنت شعرك أسود؟ ببتسم وأقول الجينات بتحب المفاجآت. وأضحك. لأني عرفت إن أحيانًا أغرب حاجة في أولادنا مش شكلهم، لكن الأسرار اللي ممكن يخلونا نكتشفها عن عيلتنا كلها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق