وأنا بولّد، جوزي باع بيتي

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

كنت باستغرب. وفي الأول كنت بقول لنفسي إن دي مجرد أسئلة عادية. لحد ما حماتي بدأت هي كمان تتدخل. في يوم كانت قاعدة معايا في الصالة، وبصت حواليها وقالت البيت ده لوحده يجيب ثروة. قلت لها أيوه، ربنا يرحم أبويا. قالت وهي بتحرك المعلقة في فنجان الشاي بس الملكية دي ممكن تعمل مشاكل بين الزوج والزوجة. بصيت لها باستغراب. مشاكل إيه؟ ابتسمت ابتسامة باردة وقالت يعني... واحدة يبقى عندها كل حاجة، وجوزها ملوش حاجة.

رديت عليها حسام عمره ما قال إن ده مضايقه. ضحكت ضحكة خفيفة. يمكن عشان كرامته مانعاه يقول. الكلمة دي فضلت ترن في دماغي. وبعدها بكام يوم، دخلت المكتب بالصدفة. لقيت حسام واقف قدام مكتبة أبويا القديمة، وبيفتش في الأدراج. أول ما شافني، قفل درج بسرعة. قلت بتدور على إيه؟ قال بسرعة ورقة تأمين. بصيت للدرج. ده فيه أوراق البيت. سكت. ما ردش.

وفي اليوم اللي بعده، قررت أروح للمحامية بتاعتي، الأستاذة مريم الشناوي، اللي كانت ماسكة كل أوراق التركة بتاعة أبويا. حطيت قدامها كل المستندات. قعدت تقرا فيهم واحدة واحدة. وبعد ما خلصت، رفعت عينيها لي وقالت بكل وضوح يا نادين، حسام ماينفعش يبيع البيت ده. سألتها ليه؟ لأن البيت مسجل باسمك إنتِ. ملكية كاملة. هو ملوش فيه سهم واحد. سكتُّ شوية. وبعدين سألتها سؤال خلّاها تبص لي باستغراب ولو أنا بعته؟

فضلت ساكتة ثواني. وبعدين قالت إنتِ متأكدة من قرارك؟ حطيت إيدي على بطني، وكانت بنتي وقتها لسه جوايا. وقلت أنا محتاجة أبدأ حياة جديدة... حياة محدش فيها يفتكر إنه يقدر ياخد حقي لمجرد إني مشغولة بولادتي وتربية بنتي. مريم فهمت. وبعدها بأسبوعين، قبل ميعاد ولادتي، خلصت إجراءات بيع البيت. اتبع لأسرة محترمة كانت عايزة تشتريه، وكل حاجة اتعملت بشكل قانوني ورسمي. الفلوس اتحولت لحسابات باسمي أنا، ومحدش يقدر يقرب منها من غير إذني.

وحسام؟ ماكانش عنده أي فكرة. ولا حتى شك. لكن بعد كام يوم، وأنا داخلة البيت بالصدفة، سمعت صوت حسام وحماتي جاي من ناحية الجراج. وقفت من غير ما يحسوا بيا. كانت حماتي بتقول لازم تنزّل السعر شوية، عشان الصفقة تتم بسرعة. حسام رد مش فارقة. المهم نخلص قبل ما تولد. سكتت شوية، وبعدين قالت طب وإنتَ هتعمل إيه لما ترجع بالبت؟

ضحك حسام ضحكة باردة وقال هديها شوية فلوس، وأقول لها تشوف لها مكان تبات فيه. حسيت إن نفسي اتقطع. حطيت إيدي على بطني. بنتي كانت لسه جوايا. وفي اللحظة دي فهمت إن الموضوع مش خناقة جواز ولا لحظة عصبية. دول كانوا مخططين يرموني من بيتي في الوقت اللي أنا فيه في المستشفى بولد بنتي. كانوا مستنيين اللحظة اللي أكون فيها أضعف واحدة ممكنة.

لكنهم ماكانوش يعرفوا حاجة واحدة. البيت اللي كانوا بيخططوا يبيعوه من ورايا... كان أنا أصلًا بعته قبلهم. والأهم من كده... إن الفلوس اللي أخدتها من البيع كانت مجرد بداية. لأن اللي عمله حسام بعد كده كان غلطة ممكن توديه في داهية. وهو لحد اللحظة دي ماكانش يعرف إن الورقة اللي وقّع عليها بنفسه هتبقى أول دليل ضده. ولما رجعت من المستشفى ببنتي، ولقاني قدامي بأربعة آلاف جنيه وقال لي استأجري أوضة وامشي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق