وأنا بولّد، جوزي باع بيتي

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

ما قربش. بس ناداني نادين. وقفت. قال أنا بعتلك جواب. قلت وصلني. قريتيه؟ أيوه. سكت. وبعدين قال سامحتيني؟ فكرت شوية. أنا سامحتك عشان أعرف أكمل حياتي. ابتسم بحزن. يعني خلاص؟ خلاص. ومفيش رجوع؟ بصيت له. لأ. وبعدين مشيت. لما وصلت للعربية، كانت بنتي قاعدة في الكرسي الخلفي، ماسكة دميتها. قالت ماما، إحنا رايحين البيت؟

ابتسمت. أيوه يا حبيبتي. بيتنا الكبير؟ بصيت لها من المراية. بيتنا مش كبير يا ملك. أمال؟ ابتسمت. بيتنا آمن. وضغطت على البنزين. وأنا سايقة، افتكرت اليوم اللي رجعت فيه من المستشفى، وأنا شايلة بنتي، وجوزي حاطط قدامي أربعة آلاف جنيه وبيقولي استأجري أوضة رخيصة وامشي. وقتها ضحكت. مش عشان كنت ضامنة إن كل حاجة هتمشي زي ما أنا عايزة. لكن عشان كنت عارفة حاجة هو ماكانش يعرفها. هو كان فاكر إنه باع بيتي.

لكن الحقيقة... إنه باع آخر فرصة كانت عندي إني أصدق إنه يستحق يبقى جزء من حياتي. أما البيت؟ فأنا اللي بعته. وال مليون جنيه؟ دخلوا حسابي كاملين. جزء منهم استثمرته، وجزء اشتريت بيه بيت جديد، وجزء حطيته باسم بنتي لمستقبلها. والأربعة آلاف جنيه اللي رماهم قدامي؟ ما صرفتش منهم جنيه. احتفظت بيهم في درج مكتبي. مش عشان الفلوس. لكن عشان كل ما أشوفهم، أفتكر اليوم اللي حاول فيه يحدد قيمتي بأربعة آلاف جنيه.

.. وأفتكر إني في نفس اليوم كنت أنا اللي بحدد نهاية الحكاية. وبعد سبع سنين جواز... ما خرجتش من البيت مطرودة. خرجت من الجواز مرفوعة الرأس. وهو خسر البيت اللي حاول يسرقه... وخسر مراته... وخسر الثقة اللي عمره ما كان هيقدر يشتريها حتى لو معاه ال مليون كلهم. أما أنا؟ بدأت حياة جديدة. أنا وبنتي. من غير خوف. ومن غير حماتي. ومن غير حسام. ومن غير ما أستنى حد يقول لي ده حقك.

لأني أخيرًا فهمت إن أقوى لحظة في حياة الإنسان... مش لما ياخد حقه من اللي ظلمه. أقوى لحظة... لما يبطل يسمح لحد يقرر قيمته بالنيابة عنه. وساعتها، وأنا بقفل باب بيتنا الجديد، بصيت لبنتي وقلت يلا يا حبيبتي... البيت ده عمره ما حد هيطردنا منه. ابتسمت وقالت حتى بابا؟ سكتُّ لحظة. وبعدين قلت لها اللي يدخل حياتنا... يدخلها باحترام. ومسكت إيدها. ودخلنا. وقفلنا الباب ورا ضهرنا. المرة دي... بإرادتنا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق