إنه اكتشف إنك كنت بتحول فلوس الشركة لحسابك الخاص، وإنك كنت بتهرب من الضرائب، وإنك خفت يكشفك فقررت تتخلص منه!” “كذب!” صرخ سيف: “هو كان متخلف عقليًا شوية.. كل اللي كتبه ده خيال!” “متخلف؟!” كريم ضحك بمرارة: “اللي عملته فيه أفظع من كده.. لما شفت إنه هيفضحك، سوقت بسيارتك ناحيته عمدًا.. ودفعتَه من فوق الطريق.. وتركته ينزف وحيدًا في الظلام.. وعديت على جثته ورجعت تقول للكل إنه كان سكران ومات في حادثة!
” سيف بدأ يترنح.. شفت الخوف الحقيقي يدخل عينيه.. الابتسامة والغرور اختفوا تمامًا، وبقى مجرد راجل خايف من الماضي اللي فكره مات.. الجزء الثالث كريم ما سكتش.. كمل بكل قوة: “كل ده كنت ساكت عليه بقالها سنين.. كنت صغير لما مات علي، وما عنديش دليل كافٍ.. لحد ما لقيت الملف ده مخبوط في أوراق قديمة لوالدتي.. فيه تسجيل صوتي كامل للمكالمة الأخيرة بينك وبينه.
. وهو بيقولك إنه هيسامحك لو رجعت الفلوس واعترفت.. وأنتَ رديت عليه بكل قسوة: ‘ما حدش هيعرف.. وانتَ هتموت وتسكت!'” سكت كريم لحظة، وبص لي بكل حنان: “وفي نفس الوقت يا سلمى.. كنت بشوفك كل يوم وأنتِ بتتعذبي على إيده.. شفت كيف كسرك.. كيف جعلت تشكي في نفسك وفي قيمتك.. كل يوم كنت أقول لنفسي لازم أتصرف.. لازم أرد الحق لكم الاتنين..” رجع بص لسيف: “الفلوس اللي سرقتها من علي ما رجعتش لحد دلوقتي.
. استخدمتها تبني نفسك، تشتغل، تتجوز، وتعيش حياة فاخرة على حساب دم صديقك! وكل اللي عندك دلوقتي مبني على جريمة!” شيرين سابت ذراعه فجأة وابتعدت عنه: “إيه الكلام ده يا سيف؟ قول لي إنه بيکذب!” سيف باصص حوله مرتبكًا: “ده كذب.. مكيدة.. عايزين يدمروا فرحتنا!” “فرحتك؟!” كريم رد بكل برود: “الفرح ده مقام على جثة إنسان.. وما لهاش قيمة ولا دوام.. والنيابة العامة استلمت نسخة من كل الأدلة دي قبل ما أجي هنا..
والمحامي بتاع علي جاي في الطريق عشان يسترد كل ما سُرق..” القاعة اتقلبت.. ناس بدأت تهمس وتتكلم، وناس بصت لسيف باحتقار.. بعض المعازيم اللي كانوا بيحترموه ابتعدوا عنه خطوات كتير.. شيرين كانت تبكي ومش عارفة تتصرف، وكل ما حاولت تتكلم تلاقي الكلام مات على شفتيها.. أنا واقفة متأثرة بكل اللي بسمعه.. سنين وأنا فاكرة إن سيف غدر بي بس.
. واتضح إن الغدر ده أعمق وأقدم بكثير.. كريم كان قاعد جنبي كل الوقت ده وعنده هذا الكم من الألم والحمل، وما حكاش لحد عشان يضمن كل حاجة تتم في وقتها الصحيح.. قرب كريم مني ومسك إيدي: “آسف إني ما حكيتلك من الأول يا سلمى.. كنت خايف أقلقك قبل ما أكون جاهز.. بس عشان تعرفي.. ما جيت هنا عشان أنتقم بس.. جيت عشان أردلكِ ثقتك بنفسك اللي سرقها منك.
. جيت أقوللكِ قدام الكل إنك أغلى وأقيم بكثير من اللي كان يقولك.. وإن اللي رماكِ ورا ظهره ما يستاهلش حتى نظرة منك..” دموعي نزلت بلا سيطرة.. لأول مرة من سنين، ما كنتش أبكي من الوجع.. كنت أبكي من العدالة اللي جت أخيرًا.. ومن اليد الدافئة اللي بتشدني لفوق بدل ما تدفعني لتحت.. الجزء الرابع سيف فجأة صرخ بصوت عالي: “كفاية! كل ده كلام فاضي! ما حدش يقدر يثبت حاجة!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.