الجزء الأول فتحت الباب... واللي شوفته خلاني أتجمد مكاني. سارة كانت واقفة في نص الصالة، لابسة فستان بيتي بسيط، وشعرها مرفوع، وبتتحرك على أنغام أغنية قديمة. لكن مش ده اللي صدمني. أبويا كان واقف قدامها... وبيضحك. لثواني طويلة، ماعرفتش أتكلم. الورد كان لسه في إيدي، وعلبة التورتة معلقة في إيدي التانية، وأنا واقف عند الباب كأني دخلت شقة ناس تانية بالغلط. سارة شافتني فجأة. وشها اتغير.
وأبويا لف ناحيتي، وبمجرد ما شافني، ضحك وقال إيه يا كريم؟ رجعت بدري! ما رديتش. بصيت لسارة. وبعدين لأبويا. وبعدين للصوت العالي اللي كان طالع من التلفزيون. سارة جريت تطفي الأغنية وقالت بسرعة كريم... استنى، الموضوع مش زي ما أنت فاهم. ضحكت ضحكة قصيرة من شدة التوتر. وأنا فاهم إيه بالظبط؟ سارة سكتت. أبويا قرب مني وقال اقعد يا ابني، مافيش حاجة تستاهل كل النظرة دي.
حطيت الورد على الترابيزة بعصبية. بابا، أنت جاي هنا ليه؟ بص لأرض الصالة، وقال جيت أشوفكوا. من غير ما تتصل؟ سكت. بصيت لسارة. وأنتِ؟ بترقصي معاه ليه؟ وشها احمر، وقالت أنا ماكنتش برقص معاه. ضحكت بسخرية. أمال كنتِ بترقصي لمين؟ سارة فتحت بوقها علشان ترد، لكن أبويا سبقها لأغنية يا كريم. أغنية؟ آه. وأنت كنت واقف بتتفرج؟ أبويا ابتسم. كنت بحاول أرقص معاها. الډم اتسحب من وشي.
إيه؟ وفجأة... أبويا اڼفجر في الضحك. يا ابني اهدا! أنت دماغك راحت فين؟ أنا ماكنتش قادر أضحك. قلت بعصبية أنا رجعت البيت لقيت مراتي بترقص وأنت واقف قدامها، وعربيّتك تحت، ومحدش فيكم قال لي إنك جاي! عايزني أفسر المشهد إزاي؟ سارة قربت مني. كريم، والله ما في حاجة زي اللي في بالك. طب قوليلي في إيه. بصت لأبويا. وأبويا بص لها. وبعدين قالت أبوك كان بيعلمني رقصة.
رقصة؟! أبويا رفع إيده وقال استنى بس واسمع. سكت. أبويا قعد على الكنبة، وحط إيده على ركبته. وبصلي نظرة غريبة. نظرة عمره ما بصهالي بيها قبل كده. وقال النهارده عيد ميلاد أمك. اټصدمت. إيه؟ عيد ميلاد أمك. بصيت لسارة. قالت بهدوء أنا كنت مخططة أعمل لها مفاجأة. بصيت لأبويا تاني. طب وإيه علاقة الرقص؟ ابتسم وقال أمك بتحب أغنية معينة من أيام ما كنا متجوزين.
وكانت دايمًا بتقول إن أكتر حاجة نفسها فيها إني أرقص معاها عليها زي زمان. سكت. أبويا كمل لكن أنا بعد العملية اللي عملتها في رجلي بقيت حركتي صعبة، ومابقتش بعرف أتحرك زي الأول. هنا بدأت أفهم. سارة قالت أبوك طلب مني أساعده يتدرب عليها. كان عايز يفاجئ أمك الليلة. بصيت لأبويا. طب ليه ماقلتليش؟ ضحك وقال علشان لو قلتلك، هتبوظ المفاجأة. وبعدين سارة قالت وأنا شغلت الأغنية علشان أتدرب معاه على الخطوات.
هو هيعمل جزء بسيط، وأنا هكمل باقي الرقصة معاه علشان رجله ماتتعبش. فضلت ساكت. الحرج بدأ ياكلني من جوه. بصيت للورد اللي كنت جايبه لسارة. وبعدين للتورتة. فقال أبويا وهو بيضحك شكلك كنت جاي عامل حفلة لمراتك. قلت كنت فاكر إننا هنقضي اليوم سوا. سارة ابتسمت وقالت وده كان هيحصل. وبعدين فجأة... أبويا مسك إيدي. وقال بس لسه فيه حاجة أنت ماتعرفهاش. بصيت له.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.