رجعت البيت فجأة

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

اتصلت بيه في الصبح. الموبايل رن كتير. محدش رد. اتصلت تاني. برضه مافيش. اتصلت بأمي. قالت أبوك خرج من بدري. راح فين؟ قال عنده مشوار. قلبي اتقبض. رحت له. لقيت البيت مقفول. اتصلت عليه للمرة العاشرة. رد أخيرًا. لكن صوته كان غريب. ألو؟ بابا أنت فين؟ سكت. بابا؟ قال أنا في المستشفى.

حسيت الأرض بتتهز تحت رجلي. إيه؟! ماتقلقش. إنت في مستشفى وتقول ماتقلقش؟! روحت له فورًا. ولما دخلت أوضته... لقيته نايم على السرير. وعلى الكرسي جنب السرير كانت سارة قاعدة. أول ما شافتني قامت. كريم... بصيت لأبويا. إيه اللي حصل؟ قال وقعت. وقعت؟ آه. الدكتور دخل في اللحظة دي. وقال الحمد لله إنها جت بسيطة. بصيت له. يعني إيه؟

قال والدك كان ممكن يتعرض لمشكلة أكبر، خصوصًا إنه كان لوحده. بصيت لأبويا پغضب. ليه ماكلمتنيش؟ قال ماحبتش أقلقك. صړخت وأنا ابنه! سكت. خرجت من الأوضة وأنا منفعل. سارة لحقتني. قالت هو مش عايز يبقى عبء عليك. وقفت. عبء؟ ده أبويا. قالت هو شايف نفسه كده. بصيت لها. فقالت علشان كده لازم تعمل حاجة. إيه؟ خليه يحس إنه لسه مهم. الجملة فضلت ترن في دماغي.

رجعت لأبويا. قعدت جنبه. ومسكت إيده. وقلت فاكر لما قلتلي إنك عايز تديني نصيبك علشان أبدأ مشروعي؟ هز راسه. أنا هاخد الفلوس. ابتسم. بس بشرط. إيه؟ أنت هتبقى شريكي. ضحك. شريكك؟ أيوه. وأنا هشتغل وأنا عندي السن ده؟ مش هتشتغل بإيدك. هتديني خبرتك. سكت. ثم قال وأنت موافق؟ أنا محتاجك معايا. أول مرة شفت دموع في عين أبويا من غير ما يحاول يخبيها.

وقال أهو ده الكلام اللي كنت مستنيه منك. الجزء الثالث والأخير بعد شهرين، بدأنا المشروع. ماكانش مشروع ضخم. محل صغير في شارع هادي. أنا كنت مسؤول عن الإدارة والمبيعات. وأبويا كان مسؤول عن الحسابات والخبرة. وسارة كانت ماسكة التصميم والديكور والحسابات الإلكترونية. في البداية، الموضوع كان صعب. أول شهر خسرنا. الشهر التاني بالكاد غطينا المصاريف. وأنا بدأت أتوتر. قلت لأبويا يمكن كنت غلطان.

قال في إيه؟ في كل حاجة. بصلي وقال أنت فاكر النجاح إن أول شهر تدخل فلوس؟ أمال إيه؟ إنك تقع وتعرف تقوم. سكت. ثم قال أنا لما كنت في سنك، خسړت مشروع كامل. اټصدمت. أنت؟ ضحك. أيوه. ليه ماحكيتليش؟ علشان كنت مستنيك تحتاج تسمعها. وبدأ يحكيلي عن سنين كان بيشتغل فيها ليل نهار، وعن أوقات ماكانش معاه فلوس كفاية، وعن جدتي وهي بتساعده، وعن أحلامه اللي فشلت قبل ما تنجح.

لأول مرة... عرفت إن أبويا ماكانش الرجل القوي اللي عمره ما بېخاف. كان بس رجلًا تعلم إزاي يخبي خوفه علشان أولاده ما يخافوش. بعد ست شهور... المحل بدأ يقف على رجله. وبعد سنة... بقينا محتاجين نفتح فرع تاني. وفي يوم افتتاح الفرع الجديد، عملنا حفلة صغيرة. أمي كانت موجودة. أبويا كان واقف جنبي. وسارة كانت بتصورنا. فجأة أمي شغلت نفس الأغنية القديمة.

بصيت لأبويا. وضحت. قلت ها يا بطل؟ قال أهو رجلي اتحسنت. ضحكت. يعني هترقص؟ قال لو أمك وافقت. أمي مدت إيدها. أبويا مسكها. وبدأوا يرقصوا. سارة قربت مني وقالت فاكر أول مرة شفتنا؟ ضحكت. إزاي أنسى؟ كنت فاكر إيه؟ بصيت لها. وقلت كنت فاكر إن حياتي انتهت. ضحكت. وطلعت؟ طلعت أنا اللي كنت فاهم غلط. وبعدين بصيت لأبويا وأمي. وقلت أنا اكتشفت يومها إن أسوأ منظر ممكن تشوفه بعينيك مش دايمًا بيكون أسوأ حقيقة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق