ليه؟ سكت شوية. وبعدين قال علشان أنت عايز تبدأ مشروع من زمان، وكل مرة بتأجل علشان مش عايز تستلف. بصيت لسارة. قالت أنا كنت عارفة. حسيت بالدموع بتطلع في عيني. يعني كل ده... أبويا ابتسم. كل ده كان علشان أمك... وعلشانك. قعدت جنبه. وحطيت راسي على كتفه. وقلت أنا آسف. ضحك وربت على ضهري. على إيه؟ على اللي فكرت فيه. سكت. ثم قال جملة هزتني أنا مش زعلان إنك شكيت للحظة يا كريم.
.. أنا زعلان إنك ماعرفتش إن أبوك ممكن يعمل أي حاجة علشانك. الجزء الثاني بعد ما فهمت الحقيقة، الجو في البيت اتغير تمامًا. أنا اللي كنت داخل وأنا متخيل أسوأ سيناريو، بقيت قاعد وسط أبويا وسارة وأنا حاسس إني أغبى واحد في العالم. سارة كانت بتحاول تخبي ضحكتها. قلت لها بتضحكي على إيه؟
قالت على وشك وأنت داخل. كان شكلي عامل إزاي؟ قالت وهي بتقلدني كنت واقف كده... عينك واسعة والورد في إيدك. أبويا ضحك. قلت خلاص بقى! لكن رغم الضحك... كان فيه شيء مضايقني. بصيت للورقة مرة تانية. بابا، أنا مش هاخد البيت والأرض. وشه اتغير. ليه؟ لأن ده تعبك. وأنت ابني. عارف. يبقى خدهم. هزيت راسي. مش هقدر.
أبويا سكت فترة. وبعدين قال أنت فاكر إني بديك حاجة علشان أشوفك مديون ليا؟ لا. أمال؟ مش عايز أحس إني أخدت حاجة أنت تعبت فيها. ابتسم وقال أنا تعبت علشان أنتوا ترتاحوا. سارة تدخلت كريم، اسمعه. بصيت لها. قالت أبوك مش بيطلب منك حاجة في المقابل. سكت. أبويا قال أنا عمري ما حبيت أحسسك إني شايلك جميلة. أنت ابني. ولو كنت محتاج أبيع كل اللي عندي علشان أشوفك واقف على رجلك، هعملها.
دموعي نزلت ڠصب عني. قربت منه وحضنته. وهو قال بس عندي شرط. ضحكت وسط دموعي. إيه؟ لو المشروع نجح، أول مرتب تاخده منه تعزم أمك وأبوك على العشا. ضحكت. بس كده؟ بس كده. سارة قالت وأنا؟ أبويا بص لها وقال أنتِ ليكي نصيبك. ضحكت. إيه؟ قال أنتِ اللي هتختاري مكان العشا.
قعدنا نتكلم لحد ما الدنيا اتأخرت. وقبل ما أبويا يمشي، وقف عند الباب وقال بالمناسبة يا كريم... نعم؟ أمك لسه ماتعرفش إننا عملنا البروفة. ضحكت. وأنا؟ أنت كمان ماكنت تعرفش. طب هنعمل إيه دلوقتي؟ قال هتساعدنا. في اليوم التالي، رحنا بيت أمي. دخلت وهي مش فاهمة ليه إحنا كلنا متجمعين. أبويا كان لابس قميصه المفضل. وسارة شغلت الأغنية. أمي بصت لأبويا. وقالت إيه ده؟
أبويا مد إيده. ترقصي؟ أمي ضحكت. أنت رجلك ۏجعاك. قال مش النهارده. بدأت الأغنية. أبويا حاول يتحرك، وسارة كانت واقفة جنبه تساعده. أمي بدأت تضحك وتبكي في نفس الوقت. وأنا كنت واقف بعيد بصورهم. وفجأة أبويا قال كريم! نعم؟ تعالى. أنا؟ أيوه. قربت. قال خد بالك من أمك. مسكت إيد أمي. وبدأنا نرقص إحنا التلاتة. سارة كانت بتضحك وبتصور. ولأول مرة من سنين.
.. حسيت إن بيتنا مش مجرد أربع حيطان. حسيت إن عندي عيلة. لكن اللي حصل بعدها بأيام... هو اللي خلاني أفهم ليه أبويا كان مصر يكتب لي نصيبه في الأرض. اتصلت بيه في الصبح. الموبايل رن كتير. محدش رد. اتصلت تاني. برضه مافيش. اتصلت بأمي. قالت أبوك خرج من بدري. راح فين؟ قال عنده مشوار. قلبي اتقبض. رحت له. لقيت البيت مقفول. اتصلت عليه للمرة العاشرة. رد أخيرًا. لكن صوته كان غريب. ألو؟ بابا أنت فين؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.