سارة قالت وأحيانًا المفاجأة اللي بتخوفك... بتطلع أجمل هدية. مسكت إيدها. لكن أبويا ناداني كريم! نعم؟ قال تعالى. روحت له. مد إيده واداني ظرف. فتحت الظرف. لقيت جواه صورة قديمة. أنا وأنا طفل، واقف بين أبويا وأمي. وتحت الصورة كان مكتوب بخط إيده كل اللي بنعمله في الدنيا علشان اللحظة دي تفضل موجودة. بصيت له. قال أنت كنت فاكر إن البيت أمان علشان مراته فيه. ضحكت. أيوه. قال البيت أمان لما أهله يفضلوا سند لبعض.
بصيت لسارة. وبعدين لأمي. وبعدين لأبويا. وقلت أنا فهمت. وفي نهاية الليلة، وإحنا راجعين البيت، سارة كانت ساكتة. قلت لها سرحانة في إيه؟ قالت في أول يوم. يوم إيه؟ اليوم اللي رجعت فيه بدري. ضحكت. أنا لحد دلوقتي مش قادر أنسى المنظر. قالت وأنا لحد دلوقتي مش قادرة أنسى وشك. ضحكت. وبعدين قالت بس بصراحة.
.. إيه؟ أنا يومها كنت مړعوپة. من إيه؟ من إنك تشوف المشهد وتخرج من غير ما تسمعنا. سكت شوية. ثم قلت أنا فعلًا كنت ممكن أعمل كده. قالت علشان كده لازم تتعلم حاجة. إيه؟ قالت قبل ما تحكم على حد... اسمع. بصيت لها. وقلت وأنتِ كمان. ضحكت. أنا إيه؟ كان ممكن تقوليلي إن أبويا جاي بدل كل الأسرار دي.
ضحكت وقالت لو قلتلك، كانت المفاجأة راحت. دخلنا البيت. حطيت المفاتيح على الترابيزة. وبصيت حواليّ. نفس الصالة. نفس الكنبة. نفس المكان اللي وقفت فيه يومها وأنا فاكر إن حياتي اتكسرت. لكن المرة دي... كنت فاهم الحقيقة. الحقيقة إن الخېانة ماكنتش موجودة أصلًا. ولا الرقص كان ڤضيحة. ولا زيارة أبويا كانت سرًا سيئًا. كل اللي كان مستخبي ورا الباب... كان حب. حب بين أب وابنه. حب بين زوج وزوجته.
حب بين أم وأولادها. وحلم أب قرر، رغم سنه وتعبه، إنه يساعد ابنه يبدأ حياته من جديد. ومن يومها... كل ما أرجع البيت بدري وأسمع موسيقى طالعة من الصالة، بدل ما أتخض... أضحك. لأني بقيت عارف إن مش كل باب وراه سر يخوف.
أحيانًا... أجمل الحكايات بتبدأ من اللحظة اللي تفتكر فيها إن كل حاجة انتهت. واللي شفته يومها خلاني أفهم أهم درس في حياتي الثقة مش إنك ماتشكش أبدًا... الثقة إنك لما تشك، ماتظلمش اللي بتحبهم قبل ما تعرف الحقيقة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.