أمي كانت هناك. ضغطت رنا على يدي. المرأة التي ظهرت في الاتصال قالت إن اسمها ناديا الشامي. وهي الآن في مكان آمن. تواصلت معنا قبل ثلاثة أيام. نظرت إليها. قبل ثلاثة أيام؟ ابتلعت رنا ريقها. أرسلت لي رسائل وصورًا لكِ وأنتِ طفلة. ظننتها عملية احتيال. ثم طلبت مني أن أسألك عن الدراجة الحمراء. وعندما ذكرتها أمامكِ، بدأتِ تبكين ولم تعرفي السبب.
عندها فهمت. لم أتذكر تلك المدــ,,ـــــادثة. كان كريم قد مسح حتى محاولاتي لإنقاذ نفسي. لكنه لم يستطع مسح رنا. ولم يستطع مسح خوف أمي. ولم يستطع مسح كل النسخ. خرج أحد العناصر من الممر السري وقال حضرة الرائد، الممر يؤدي إلى موقف سيارات المبنى الخلفي. وجدنا آثار ډم، لكنهما اختفيا. شدّت الرائد هالة فكها.
أغلقوا المخارج. عمّموا على كاميرات المرور. سألتني إن كنت أتعرف على أحد آخر في الملفات. فتحت الملف الأحمر بيدين مرتبكتين. كان بداخله شهادة ميلادي الأصلية. وصور لأبي. وقصاصات صحف عن قاصر مفقودة عام 2015. وملاحظة بخط يد كريم. نور تظهر ذاكرة عرضية متقطعة. هوية ليلى يتم تثبيتها عبر التعزيز الدوائي والسردي. خطړ مرتفع في حال سماع صوت الأم.
التعزيز السردي. هكذا كان يسمي أكاذيبه. أن أمي ماټت بالسړطان. أنني بلا عائلة. أنه قابلني في المستشفى بعد حاډث. أنني تزوجته لأنه اعتنى بي. أن قلقي كان جحودًا. وأن شكوكي مرض. في صفحة أخرى، كانت هناك قائمة ممتلكات. منزل في عمّان القديمة. قطعة أرض في السلط. حسابات. أسهم. الميراث قيد النقل. ميراثي. ذلك الذي كانوا يريدون سرقته مني حين أصل إلى مرحلة قانونية معينة.
ظهر اسم والد كريم أكثر من مرة. الدكتور عادل الرفاعي. طبيب أعصاب وطب نفسي. متوفى عام 2015. مالك العيادة التي كانت، بحسب الملف، تعالج مرضى بلا شبكة عائلية. شعرت بالغثيان. قلت والد كريم اختطفني. أومأت الرائد هالة بجدية قاتمة. وكريم تابع السيطرة عليكِ بعد مۏت والده. نحتاج إفادتك، لكن أولًا ستذهبين إلى المستشفى. قلت لا. نظر إليّ الجميع. أولًا أريد أن أراها. فهمت رنا قبل الجميع. أمكِ.
لم يكن ممكنًا أن يسمحوا لي بالذهاب تلك الليلة. أخذوني إلى الطوارئ بمرافقة أمنية. فحصوا دـ,ـمي. وضغطي. والكدمات. وحلقي. تحدث معي طبيب شاب بحذر شديد، كأن جسدي غرفة بعد حــ,,ـــــريق. قال هناك تراكم لمهدئات في جسمكِ، وآثار وخز متكرر، ونقص وزن. لكنكِ واعية. هذا هو المهم. أما ما كان يهمني، فكان على شاشة هاتف. عند السادسة صباحًا، دخلت الرائد هالة ومعها جهاز لوحي.
ظهرت المرأة ذات الندوب على الشاشة. لم تكن عجوزًا. كانت امرأة أنهكها الألم. كانت هناك آثار على رقبتها، وإحدى عينيها تهبط قليلًا، لكنها حين ابتسمت، تعرّف شيء داخلي عليها قبل ذاكرتي. قالت نور. غطيت فمي بيدي. أمي. بكت بصمت. وبكيت أنا أيضًا. لبضع ثوانٍ لم نقل شيئًا، لأن الكلمات لا تكفي لعبور فجوة اثني عشر عامًا. قلت ظننت أنكِ مېتة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.