زوجي كان يضع لي السـ,ـمّ كل ليلة… وفي الساعة 2:47 فجرًا اكتشفت أنني لست زوجته أصلًا

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

كان الغبار يرقص في ضوء الصباح. وفي غرفة الجلوس كان هناك تلفاز قديم، وطاولة، ودراجة حمراء صدئة. رأيتها فانهرت. تذكرت أبي وهو يضحك. تذكرت يديه الملطختين بالشحم. تذكرته يناديني يراعة لأنني كنت أركض في الحوش عند الغروب. ثم سمعت تصفيقًا بطيئًا. خرج كريم من الممر. كان شعره مبعثرًا، وقميصه ملطخًا، ويده ملفوفة بضماد. لم يكن يحمل سـ,ـلاحًا. كان يحمل جهاز تسجيل صوتي.

قال مرحبًا بعودتكِ إلى البيت. وجّه رجال الأمن أسلحتهم نحوه. انبطح أرضًا! ابتسم كريم. إذا أطلقتم الڼار، فلن تعرف أبدًا أين النسخة الأخيرة. تقدمت الرائد هالة خطوة. أي نسخة؟ نظر إليّ وحدي. ذاكرتكِ يا نور. الجلسات. ما اكتشفه والدكِ. ما صړخت به أمكِ في الحــ,,ـــــريق. كل شيء هنا. رفع جهاز التسجيل. خطوت خطوة إلى الأمام. هذه ليست ذاكرتي. رمش كريم. بالطبع هي. أنتِ ما تتذكرينه. هززت رأسي. لا.

أنا أيضًا ما حدث لي، وما اخترت أن أفعله بعده. تشققت ابتسامته قليلًا. من دوني، لم تكوني لتوجدي. قلت من دونك، كنت سأعيش. شدّ كريم قبــ,,ـــــضته على جهاز التسجيل. ولأول مرة رأيت الخۏف في عينيه. لم يكن خوفًا من السچن. كان خوفًا من أن يصبح بلا أهمية. خوفًا من أن تقف تجربته أمامه، وتتوقف عن طلب الإذن كي تتنفس.

اندفع نحو النافذة. أسقطه أحد العناصر أرضًا. وقع جهاز التسجيل وانفتح. لم يكن بداخله شريط. كان بداخله بطاقة ذاكرة صغيرة. التقطتها الرائد هالة بقفازات. صړخ كريم باسمي المزيف ليلى! لم ألتفت. صړخ بالاسم الآخر نور! ولم ألتفت لذلك أيضًا. لأنني لم أعد بحاجة إلى طاعة أي اسم منهما لأعرف من أكون. استغرقت المحاكمة أشهرًا. شهدت ثلاث مرات.

وشهدت أمي مرتين. وقدمت رنا الرسائل، والتسجيلات، والبث المباشر من تلك الليلة. وتحدث كاتب العدل لتخفيف حكمه. أما سهام، فحاولت أن تلقي اللوم على ابنها، ثم على زوجها المېت، ثم عليّ. قالت إنني غير مستقرة. طلب القاضي الهدوء عندما ضحكت بصوت عالٍ. لم تكن ضحكة سعيدة. كانت ضحكة امرأة اتهموها بالجنون لأنها بدأت ترى قضبان قفصها. لم يخفض كريم عينيه أبدًا.

حتى وهو مقيد اليدين، ظل يصحح للخبراء كلامهم، ويستخدم مصطلحات طبية طويلة، متظاهرًا بأن رعبه كان علمًا. لكن حين شغّلوا تسجيل الغرفة البيضاء، بدا صوته صغيرًا أنا أ. ليلى كل ليلة منذ عامين. هناك انتهى الطبيب. وبقي المچرم فقط. استعادة حياتي لم تكن مثل الأفلام. لم أفتح عينيّ فجأة لأتذكر كل شيء. بعض الأيام كنت أستيقظ ولا أعرف في أي عام نحن.

وفي أيام أخرى كنت أشتاق إلى كريم، ثم أتقيأ من الذنب لأنني اشتقت إليه، حتى شرحت لي معالجتي أن الجسد يعتاد القفص أيضًا. عدت إلى الجامعة الأردنية بعد أشهر. مشيت في الحرم الجامعي، أمي على ذراعي ورنا على ذراعي الأخرى. وقفت أمام مبنى المكتبة، ونظرت إلى الأعمدة الحجرية كأن أحدًا لصق الزمن المكسور على جدار ضخم. كنت أنا كذلك. قطعًا. لكنها ما زالت متماسكة. بعد عام، ناقشت رسالتي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق