زوجي كان يضع لي السـ,ـمّ كل ليلة… وفي الساعة 2:47 فجرًا اكتشفت أنني لست زوجته أصلًا

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

لهذا استدعوها إلى العيادة. ولهذا أخذتني معها ذلك العصر. ولهذا أحــ,,ـــــرقوا الأرشيف. نجت أمي، لكنها قضت أشهرًا في المستشفى باسم مختلف، معزولة عن العالم، ومخفية بمساعدة ممرضة اختفت لاحقًا. قالت وعندما استطعت البحث عنكِ، كنتِ قد أصبحتِ شخصًا آخر. ليلى الشامي. زوجة الدكتور كريم الرفاعي. لم أستطع الاقتراب منكِ دون أن يخفوكِ مرة أخرى. سألتها لماذا الآن؟ رفعت ملفًا أمام الكاميرا. لأنني وجدت كاتب العدل الذي زوّر أول توكيل.

ولأنني عرفت أنهم كانوا سيجعلونكِ توقّعين التنازل النهائي غدًا. غدًا. يوم واحد فقط، وكنت سأختفي قانونيًا. لا داخل سيارة. ولا في عيادة. بل على كرسي، بقلم، وتحت اسم اخترعوه لي. عُثر على سيارة كريم عند الظهيرة، مهجورة قرب طريق المطار. كان فيها ملابس، وحقيبة، وآثار ډم. لم تكن آثار دمه. كانت ډم سهام. عضتي تركت علامتها. في ذلك العصر، داهمت الشرطة مكتب كريم في برج طبي في عمان الغربية.

وجدوا ملفات أخرى، بعضها لنساء لم يُبلغ أحد عن اختفائهن، لأنهن رسميًا كنّ متزوجات، أو في مصحات، أو تحت العلاج. وهنا عرفت بړعب أن محو الإنسان لا يحتاج دائمًا إلى عڼف واضح. أحيانًا يمحونك بالأوراق. بعد ثلاثة أيام، قبــ,,ـــــضوا على سهام في إربد، وهي تحاول دفع مبلغ نقدي للحصول على وثائق مزورة. لم يكن كريم معها. حين أخبرتني الرائد هالة بالخبر، كنت جالسة إلى جانب أمي في غرفة المستشفى.

كانت تلك أول مرة ألمس يدها. كان جلدها خشنًا. حقيقيًا. سألت أين هو؟ وضعت الرائد هالة صورة على الطاولة. رجل بقبعة، يمشي قرب محطة حافلات كبيرة. قالت نعتقد أنه يحاول مغادرة البلاد. تيبست أمي. كريم لا يهرب دون أن ينهي ما بدأه. كنت أعرف ذلك أيضًا. كريم لم يفقد السيطرة. بل أجّلها فقط.

في تلك الليلة، بينما كان الجميع نائمين، وجدت ورقة مطوية داخل كتاب رسالتي الجامعية. لم تكن هناك من قبل. كان الخط خط كريم. يمكنكِ استعادة اسمك يا نور. لكن ذاكرتكِ عندي. وتحتها عنوان. عمّان القديمة. بيت طفولتي. اتصلت بالرائد هالة. لم أتصل شجاعةً مني. بل لأنني فهمت أخيرًا أن محاولة فعل كل شيء وحدي هي بالضبط ما كان كريم يريده. ذهبنا عند الفجر. كان الشارع تفوح منه رائحة الخبز الساخن والرصيف المبتل.

كان البيت مغلقًا، والدهان متقشرًا، ونباتات الجهنمية متسلقة فوق البوابة. بقيت أمي داخل السيارة، محاطة بعناصر الأمن، ويداها مشدودتان إلى صدـ,,ـــرها. دخلت وأنا أرتدي سترة واقية. كان الأمر غريبًا. جزء مني ما زال يشعر أنه طالبة، وزوجة، وامرأة مشوشة. وجزء آخر كان يمشي كأنه نور، الطفلة التي نجت دون أن تعرف. في الداخل، كان كل شيء مغطى بأقمشة بيضاء.

كان الغبار يرقص في ضوء الصباح. وفي غرفة الجلوس كان هناك تلفاز قديم، وطاولة، ودراجة حمراء صدئة. رأيتها فانهرت. تذكرت أبي وهو يضحك. تذكرت يديه الملطختين بالشحم. تذكرته يناديني يراعة لأنني كنت أركض في الحوش عند الغروب. ثم سمعت تصفيقًا بطيئًا. خرج كريم من الممر. كان شعره مبعثرًا، وقميصه ملطخًا، ويده ملفوفة بضماد.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق