أما رنا، فكانت تبكي قبل أن أبدأ أصلًا. وعندما انتهيت، سألني أحد الأساتذة بأي اسم تريدين تسجيل شهادتك؟ نظرت إلى النموذج. ليلى الشامي كان اسمًا صنعته كڈبة. لكنه كان أيضًا اسم المرأة التي تظاهرت بابتلاع الحبة. والمرأة التي أخفت الهاتف داخل كيس الأرز. والمرأة التي فتحت عينيها فوق السر,,ـــــير الطبي. أما نور الحسيني، فكانت الأصل.
الفتاة ذات الدراجة الحمراء. الابنة التي عادت. أمسكت القلم وكتبت نور ليلى الحسيني الشامي. بعد ذلك ذهبنا إلى بيت عمّان القديمة. بدأت أمي تفتحه شيئًا فشيئًا. ليس كي نعيش فيه فورًا. بل كي يتوقف عن كونه متحفًا للألم. زرعنا جهنميات جديدة في الحوش. طليْنا المطبخ باللون الأصفر. وعلّقت الدراجة الحمراء على الجدار، لا كذكرى حزينة، بل كدليل.
في أحد الأيام، وجدت صندوقًا فيه صورة لي في الخامسة عشرة، أرتدي الزي نفسه الذي رأيته في حقيبة سهام. وعلى ظهر الصورة كتب أبي عندما تشكين في نفسكِ يومًا، تذكري أنكِ كنتِ دائمًا نورًا. جلست على الأرض وبكيت حتى جاءت أمي تبحث عني. لم تقل انتهى كل شيء الآن. لأنه لم ينتهِ تمامًا. احتضنتني فقط وقالت أنتِ هنا. وكان ذلك، على الأقل، حقيقة.
كرر كريم لعامين كاملين أن أثق به. أما الآن، فأنا أثق بأشياء أخرى. بنفسي حين أشعر أن شيئًا ما ليس صحيحًا. بأصدقاء يصرون على الاطمئنان. بأمهات ينجون من الحرائق. وبالملاحظات التي تتركها لنفسك عندما لا تمتلك بعد القوة الكافية للهروب. أحيانًا، في الليل، أستيقظ عند الساعة الثانية وسبعٍ وأربعين دقيقة فجرًا.
أنظر إلى الباب. أتوقع أن أرى قفازات، وكاميرا، ودفترًا أسود. لكن لا يكون هناك سوى غرفتي، وكتبي، وكأس ماء صببته لنفسي. عندها أشعل الضوء. أمسك قلمًا. وأكتب اسمي كاملًا مرة واحدة نور ليلى الحسيني الشامي. ثم أعود إلى النوم. ليس لأن أحدًا خدّرني. بل لأن ذاكرتي، أخيرًا، لم تعد ملكًا لأحد سواي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.