كل يوم كنت اصلي التهجد بقلم الكاتبه أماني سيد

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

ـ “تغيري إيه يا روح أمك؟ اسمعي الكلمة دي وحطيها حلقة في ودنك.. لو نطقـتي بكلمة، أو حد عرف اللي بيحصل هنا، راشد هيخرج بكرة الصبح يقول إنك (معيوبة).. وإنتي عارفة إحنا مين والناس بتصدقنا إزاي، هخلي سيرتك تبقى لبانة في بوق اللي يسوى واللي ميسواش، وهتخرجي من هنا بفضيحة تجرجر أهلك كلهم للطين.. فاهمة؟”

الدنيا لفت بيا.. التهديد كان أكبر من طاقتي. بصيت للسلم وأنا بنزل وراها بجسمي المرتعش، الفستان الأبيض اللي كان حلم حياتي بقى بيلم تراب السلم وبيتوــ,,ـسخ، وأنا ماشية زي الد…بيحة اللي رايحة لسكــ,,ـينتها
نزلنا شقتها، ورمتني في نص الصالة وهي بتقولي:
ـ “شدي حيلك بقى، المطبخ مستنيكي.. وفستانك ده، لو انقطع ولا اتبل، هقطع خبرك.. اشتغلي وإنتي رافعة ديله، عشان تتعلمي إنك هنا مجرد (خادمة) بلقمتك، ولا ليكي حق ولا ليكي كرامة.”

قعدت على الأرض وسط المواعين والكركبة، وبدأت أمسح دموعي بإيدي اللي بتترعش، وبدأت ألملم ديل الفستان وأنا بدعي في سري: “يا رب.. أنا عملت إيه لكل ده؟ يا رب ماليش غيرك.”
مرت الساعات وأنا بين المواعين ومسح البلاط، فستان الفرح اللي كان ناصع بقى لونه بلون التراب، وديله اتبل بمية الغسيل.. كنت بشتغل وأنا جفوني تقيلة من قلة النوم وكسرة النفس، لحد ما الشمس بدأت تشقشق.

وفجأة، الباب اتفتح بهبدة هزت الحيطة، وصوت زعيق “ست” ملاه المكان:
ـ “بقى كده يا راشد؟ تتجوز وتعمل فرح وتعزمني كمان؟ إنت فاكر إنك تقدر تكسرني كده وتعديها بالساهل؟”
نزلت حياة من على السلم الموصل بشقتها وهي ماسكة “المساحة” بإيدها، ووقفت مذهولة.. كانت قدامها بنت “زي القشطة”، لابسة لبس غالي ومكياج كامل، وشها بيغلي من العصبية.

على صوت زعيقها، راشد نزل جري من فوق، وأول ما شافها، ملامح القسوة اللي كانت في وشه ليا اختفت تماماً.. اتحول لواحد تاني خالص!
قرب منها بلهفة وهو بيحاول يمسك إيدها:
ـ “اهدي بس يا مروة.. والله ما زي ما إنتي فاهمة، الموضوع كله تمثيلية عشان خاطر الحاجة وأخويا، إنتي عارفة إن قلبي ملوش غيرك.”
مروة زقته بغل وبصت لي (لحياة) بقرف، وهي شايفة فستان الفرح المبهدل والمساحة اللي في إيدي:

ـ “وهي دي بقى العروسة؟ دي شكلها خدامة بجد! إنت جايبها عشان تخدمنا ولا عشان تغيظني بيها؟”
راشد بص لي بنظرة احتقار كأني “حشرة” واقفة في الصالة، وبعدين رجع يطبطب على كتف مروة ويدللها قدامي بمنتهى الوقاحة:
ـ “حقك عليا أنا.. متزعليش، دي مجرد (تكملة عدد) مش أكتر، إنتي ست الستات يا مروة.. تعالي بس نطلع نتكلم فوق، وأنا هراضيكي بكل اللي تتمنيه، بس متبكيش عينك الحلوة دي.”

وقفت مكاني، حاسة إن الأرض بتلف بيا.. جوزي اللي ملمسش إيدي بحنية، بيمسح دموع واحدة تانية قدامي، وبيتحايل عليها ترضى وهو بيقلل مني.. وفي اللحظة دي، طلعت حماتي من الأوضة بضحكة شماتة وقالتلي:
ـ “واقفة تتفرجي على إيه يا محروسة؟ خلصي اللي وراكي واطلعي اعملي قهوة لستك مروة.. دي الغالية اللي راشد كان بيتمنى رضاها من سنين.”

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق