كل يوم كنت اصلي التهجد بقلم الكاتبه أماني سيد

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

وقفت مكاني والمساحة وقعت من إيدي، رجلي مكنتش شايلاني والمنظر قدامي كان ضبابي من كتر الدموع.. مروة واقفة بتدلع في ح. ضنه، وهو بيمسح على شعرها بحنية عمري ما شوفتها، وكأني شفافية مش موجودة أصلاً.
بصيت لراشد بصوت مخنوق وقولتله:
ـ “مين دي يا راشد؟ وإيه الكلام اللي بتقولهولها ده؟ إحنا لسه مكملناش 24 ساعة جواز!”
راشد بصلي ببرود يق. تل، ومروة هي اللي ردت بضحكة صفراء مسمومة وهي بتعدل طرحتها الغالية:

ـ “جواز إيه يا حبيبتي؟ إنتي فاكرة نفسك عروسة بجد؟ أنا مروة بنت خالته وخطيبته اللي كاتب كتابه عليها من شهرين.. إنتي هنا مجرد (بيعة وشرية) عشان نكسر بيها عين ناس تانية، وعشان تخدميني أنا وهو لما نتجوز رسمي ونيجي نعيش هنا.”
الكلمة نزلت على وداني زي الصاعقة.. “كاتب كتابه عليها؟!”. بصيت لراشد بصدمة وصرخت فيه:

ـ “ليه؟ ليه بتعمل فيا كده؟ أنا ذنبي إيه؟ أنا دخلت بيتك على سنة الله ورسوله، وأهلي سلموني ليك أمانة.. ليه تكسرني وتذلني قدامها وتخليني خدامة تحت رجليكم بالمنظر ده؟”
راشد ساب إيد مروة وقرب مني خطوتين، وعينيه مفيهاش ذرة رحمة، وقال بصوت واطي ومخيف:

ـ “أهلك قبــ,,ـضوا التمن يا حياة.. وأنا مش ندمان على مليم دفعته فيكي طالما الثمن ده هيحرــ,,ـق قلب أخويا كل ما يشوفك وانتي بتكنسي وتمسحي تحت رجلين مراتي.. إنتي هنا (متاع)، حاجة ملكي أعمل فيها اللي أنا عاوزه.. وأي كلمة تانية، هطلع دلوقتي أقول للدنيا كلها إنك (مش بكر)، وساعتها وريني مين من أهلك هيفتح بوقه!”

انهارت على الأرض بالفستان اللي بقى خرقة وــ,,ـسخة، غطيت وشي بإيدي وفضلت أشهق بالبكاء، وحماتي واقفة تضحك وبتقول لمروة:
ـ “سيبيها يا حبيبتي، دي دموع تماسيح.. اطلعي إنتي مع جوزك فوق ارتاحي، وهي هتخلص الشقة وتطلع تعملكم الفطار
سمعت صوت خطواتهم وهما طالعين السلم بيضحكوا، وراشد بيوعدها إنه هيجيب لها طقم دهب عشان يراضيها.. وأنا مرمية في وسط الوساخة، بحس بقلبي بيتقطع حتت، ومش قادرة استوعب إن ده الواقع اللي هعيشه.

فات أسبوع.. بس والله ما كان أسبوع، ده كان كأنه مية سنة من الذل. سبع أيام وأنا مابشوفش فيهم النوم غير خ. طف، وجفوني باشت من كتر الدمع. فستان فرحي اللي كان حلمي، بقى عبارة عن حتة قماشة وــ,,ـسخة، ريحتها جير ومية غسيل ومطهر، بقى شاهد على كسرتي وكل فتلة فيه شايلة آهة من قلبي.

حماتي كانت بتصحيني من قبل الفجر بهبدة رجلها على الأرض: “قومي يا محروسة.. السجاد بتاع الصالة عايز يتغسل، والسطوح عايز يتكنس، ومروة هانم جاية تفطر معانا وعايزة لقمة سخنة من إيدك.”
كنت أقوم وجسمي كله بيزيق من الوجع، عضمي كأنه مكسر، وأروح أقف في المطبخ أعمل فطار لراشد وللبنت اللي قاعدة تتدلع قدامي وتوريني الدبلة في إيدها وتقولي: “تسلم إيدك يا شاطرة، بس الملح زيادة شوية، ابقي خدي بالك المرة الجاية.”

وراشد.. راشد ده كان أصعب وجع. كان بيمشي قدامي وكأني خيال مآتة، لا كلمة طيبة ولا حتى نظرة شفقة. بالعكس، كان بيتعمد يضحك ويهزر مع مروة قدام عيني، ويقولها: “إنتي تأمري يا ست البنات، البيت وصاحبة البيت خدامين تحت رجليكي.”
كنت ببلع غصتي وأسكت، التهديد بالفضيحة كان زي السكــ,,ـينة اللي محطوطة على رقبتي، خايفة على أهلي وخايفة من كلام الناس اللي ما بيرحمش.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق