كل يوم كنت اصلي التهجد بقلم الكاتبه أماني سيد

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

لما الليل كان ليله يليل والكل ينام، كنت بجرجر رجليا بالعافية وأروح لركني البعيد.. أفرش سجادة الصلاة، وأول ما ركبي تلمس الأرض، أحس إن حمل جبال انزاح من على ص. دري. كنت بسجد وأنا بنهار، بكي بالشهقة، وصوتي طالع مخنوق:

“يا رب.. ماليش غيرك يا رب. إنت عارف إني مظلومة، وعارف إن حيلتي قليلة. يا رب خد لي حقي، يا رب انصرني على اللي استقوى عليا بفلوسه وبغلّه. يا رب أنا ماليش حد أشكيله غيرك.. ارحمني يا رب.”

كنت بقعد على السجادة بالساعات، أدعي بكل جوارحي لدرجة إن راسي كانت بتتقل عليا من كتر البكا.. كنت لا حول ليا ولا قوة، بس كان عندي يقين إن ربنا سامعني، وإن ” الظلــ,,ـم دي لازم يوم وتتكسر
دخل ياسين البيت بوش ملوش ملامح، وشه كان شاحب وتعبان من السفر، بس عينيه كانت بتلف في المكان كأنه بيدور على حاجة ضايعة منه.

رزع الشنطة على الأرض بحدّة، ومن غير ما يسلم ولا ينطق بكلمة لأمه (مرات أبوه) اللي كانت قاعدة، عينه وقعت “عليا”.

أنا كنت في الأرض، شعري متبهدل ولابسه جلابيه قديمه وــ,,ـسخة بلم بيها مية المسح.. أول ما عيني جت في عينه، حسيت بكهرباء في جسمي، وصوت شهقتي طلع غصب عني.
ياسين اتسمر مكانه، ملامحه اتحولت من التعب لغضب مرعب، قرب مني بخطوات سريعة لدرجة إني خوفت منه، ووطى لمستوايا ومسك إيدي اللي كانت غرقانة صابون ومية تراب:
ـ “حياة؟! إيه اللي جابك هنا؟ وإيه القرف اللي إنتي لابساه ده؟”

(مرات أبوه) قامت وقفت وبصت له ببرود: “نورت يا ياسين.. إيه؟ مالحقتش تدخل عشان تعمل شوشرة؟ دي حياة بقت ست البيت هنا، ومرات أخوك راشد.. أصل راشد شاف إنك واخد كل حاجة، فحب ياخد حياه عشان ترضيه .”
ياسين قام وقف كأنه وحش جريح، وبص لمرات أبوه بنظرة كانت هتحرــ,,ـقها:
ـ “بقى استغليتوا سفري وخططتوا عشان تعملوا الملعوب ده؟ تجوزوها لراشد عشان تذلوني فيها؟”

في اللحظة دي، نزل راشد من فوق وهو بيضحك بوقاحة وماسك إيد مروة:
ـ “أهلاً يا سندي.. مبروك عليا يا أخويا. شوفت حياة طلعت شاطرة إزاي في شغل البيت؟ أهي بتخدمنا أنا ومروة طول الأسبوع اللي فات، وصراحة قايمة بالواجب وزيادة.”
ياسين هجم على راشد زي الأسد، مسكه من رقبة قميصه وخبطه في الحيطة بقوة خلت مروة تصرخ:

ـ “وحياة جلال الله يا راشد، لو عرفت إنك لمست شعرة منها أو ذليتها بكلمة، لهد البيت ده فوق دماغكم كلكم.. إنت فاكر إنك لما تاخدها هتقدر تكسرني؟ ده أنا هخليك تشحت اللقمة إنت وأمك لو مابعدتوش عنها!”
ياسين ساب راشد وهو بيقرف منه، ولف لي وقال بصوت واطي بس كله قوة:
ـ “ارمي اللي في إيدك ده يا حياة.. وقومي اطلعي لمي هدومك، إنتي مش هتقعدي هنا دقيقة واحدة تانية.”

حماتي صرخت: “إنت مجنون؟ دي مراته! عايز تخرجها من بيتها وتعملنا فضيحة؟”
ياسين بصلها بابتسامة مرعبة: “البيت ده ما بقاش بيتها، .. وأي حد فيكم هيفكر يقرب منها ، هنسى إنه من دمي.”
بص لي تاني وعينيه كلها ندم: “قومي يا حياة.. حقك هيرجع، وتمن كل دمعة نزلت منك هيدفعوه غالي أوي.”.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق