إسوره دهب بقلم الكاتبه أماني السيد

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

. ولما واجهناه وعرفنا الحقيقة، هرب وساب لها البيت، واكتشفنا إن الأسورة دي كانت آخر حاجة باقية ليها من ريحة أبوها.” بصيت للحاج إسماعيل وأنا مش قادر أداري ذهولي، وسألتهم بفضول حقيقي: “طيب يا حاج، هي عرفت إزاي؟ ده الراجل كان راسم الدور صح، لدرجة إني صدقته!” اتنهد الحاج وضحك بمرارة وقال: “يا ابني، الحقيقة دايمًا بتظهر في أتفه التفاصيل.

. عارف ‘خيبته’ انكشفت إزاي؟” كمل أخوها وهو بيجز على سنانه من الغيظ: “كان قاعد معاها في الصالة، وموصل موبايله بشاشة التلفزيون الكبيرة عشان يتفرجوا على فيلم سوا. وفجأة، الشاشة اللي كانوا مستنيين عليها الفيلم، قلبت سواد وظهر عليها ‘تنبيه’ برسالة واتساب مسمعة في الصالة كلها!” وقفت مكاني مذهول، وسألت: “رسالة؟ من مين؟” رد الحاج إسماعيل: “الرسالة كانت من ‘الست اللي كان بيشتريلها الشبكة عندك’.

. المحتوى كان صدمة شلت تفكير بنتي. كانت كاتبة له: (تسلم لي يا روحي وشكراً قوي على طقم الذهب التحفة ده.. تعيش وتجيب لي يا حبيبي، ده أنا من غيرك ولا حاجة، والدلع اللي عملتهولي النهاردة مش هنساه أبداً).” سكت الحاج لحظة وكمل: “بنتي شافت الرسالة بحجم الشاشة، والكلام كان زي الخنجر في قلبها. وقتها بس كل الصور المقطعة في خيالها كملت.

. عرفت إن الذهب اللي باعته بدموعها عشان ‘تستر أهلها’ زي ما فهمها، راح لغيرها في علبة قطيفة وكلام دلع. الموبايل فضل منور بالرسالة وهي متسمرة مكانها، وهو وشه جاب ألوان ومقدرش ينطق بكلمة.. كانت نهايته على إيد ‘تنبيه’ بسيط على الشاشة.” بصيت للحاج إسماعيل وسألت بوجع حقيقي: “طيب وهي يا حاج.. رد فعلها كان إيه لما شافت الرسالة دي قدام عينيها؟

” هنا أخوها سكت شوية ونزل عينه في الأرض، وصوته اتغير وهو بيقول: “جالها انهيار عصبي حاد يا ابني.. مكنتش قادرة تستوعب إن ‘الستر’ اللي كانت فاكرة إنها بتقدمه لأهلها، كان هو ‘الخيانة’ اللي بيدبحها بيها. وقعت من طولها في وقتها، ونقلناها المستشفى واتحجزت هناك بقالها يومين تحت الملاحظة.” كمل الحاج إسماعيل وهو بيمسح دمعة خفيفة: “عشان كدة إحنا جينا نرجع لها الأسورة النهاردة.

. يمكن لما تفتح عينيها وتلاقي أغلى حاجة عندها رجعت لها، تحس إن لسه في عدل في الدنيا. البنت حاسة إنها ‘قليلة’ قوي يا ابني، وبقت شاكة في نفسها وفي كل اللي حواليها، عمالة تسأل نفسها: ‘أنا قصرت في إيه عشان يعمل فيا كدة؟ أنا بعت أغلى ما عندي عشانه وهو راح جاب بيهم ذهب لغيري؟’.” رد الأخ بغل: “كسرة النفس واعرة، وهي دلوقتي محتاجة أي حاجة تحسسها بكيانها.

. الأسورة دي مش مجرد ذهب، دي ‘حقها’ اللي رجع، ودليل إن كذبه اتكشف، وإننا واقفين في ظهرها.” أنا وقتها حسيت إن قلبي بيتقطع عليها، وقلت لهم: “والله يا حاج، الأسورة دي رجعت ببركة نيتها الطيبة. هي فعلاً كانت ‘أمانة’ عندي، والحمد لله إنها هترجع لها في الوقت ده بالذات. طمنوني عليها، وإن شاء الله تقوم بالسلامة وتلبسها وهي رافعة راسها، لأن اللي زيه هو اللي قليل، مش هي مشيوا وهما شايلين الأسورة زي ما يكونوا شايلين “دوا” لقلبها المجروح، وأنا فضلت واقف مكاني، حزين على حالها بس فرحان إن ربنا جعلني سبب في إن حاجة من ريحتها الغالية ترجع لها تاني.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
AH

Adel Hamzawy ✦ ناشر

كاتب · مصر

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
332مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

حكايتي مع حماتي روايات

حكايتي مع حماتي

وأنا برمي الزبـ,ـالة، لمحت حماتي بتسفسف “بودرة بيضا” في الشوربة اللي لسه طالبا…

Adel Hamzawy 0.0 6 دقائق